تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الرابع: أَنَّ مِقْدَارَ مَا بينَ الأَذَانِ والسَّحُورِ في هَذا الحَدِيثِ قَدْرُ قِرَاءَةِ خَمسينَ آيَةً مُتَوَسِّطَةً لا طَويلةً ولا قَصِيرَةً، بِقِراءَةٍ مُتَوَسِّطَةٍ لا سَرِيعَةٍ وَلا بَطِيئَةٍ (1).

الخامس: أَنهُ يُسْتَثْنَى مِنْ اسْتِحْبابِ تَاخِيرِ السَّحُورِ تَاخِيرُ الجِماعِ فَلا يُسْتَحَبُّ؛ لأَنَّهُ لَيْسَ مما يُتَقَوَّى به، وفيهِ خَطَرُ وُجُوبِ الكَفَّارةِ وحُصُولِ الفِطْرَ بهِ؛ لأَنهُ قَدْ يَطْلُعُ الفَجْرُ ولا يَنْزِعُ لِغَلَبَةِ شَهْوَتهِ.

السادس: الحِرْصُ عَلى طَلَبِ العِلْمِ، وتَحريرِ المسَائِلِ، وتَتَبُّعِ السُّنَنِ، ومَعْرِفَةِ أَوْقَاتِها، والمحَافَظَةِ عَلَيْها؛ لِقَوْلِ أَنَسٍ - رضي الله عنه -: «كَمْ كَانَ بَينَ السَّحُورِ والأَذانِ» وَقَوْلِ زَيْدٍ - رضي الله عنه -: «قَدْرُ خَمْسِينَ آيَةً».

السابع: رَافَةُ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بِأُمَّتِهِ؛ إِذْ شَرَعَ لهُمْ السَّحُورَ لِيَتَقَووا به على الصِّيامِ، ثُمَّ قَصَدَ تَاخِيرَهُ لِيَقْتَدُوا به، ولَوْ لم يَتَسَحَّرْ لاقْتدَى به أَصْحَابُهُ فَشَقَّ ذَلِكَ عَلَيهِم، وَلَو قدَّمَّهُ إِلى أَوَّلِ الَّليلِ أَوْ إِلى وَسْطِهِ لَتَخَلَّفَ كَثِيرٌ مِنْ مَقْصُودِهِ.

الثامن: الأَدَبُ مَعَ الرَّسُولِ صلى الله عليه وسلم، وحُسْنُ العِبَارَةِ؛ لِقَوْلِ زَيْدٍ - رضي الله عنه -: «تَسَحَّرْنَا مَعَ رَسُولِ الله صلى الله عليه وسلم»، وَلم يَقُلْ: «تَسَحَرنَا نَحْنُ ورَسُولُ الله صلى الله عليه وسلم»، وَلَفْظُ المعِيَّةِ يُشْعِرُ بالتَّبَعِيَّةِ.

(1) انظر: الفتح (4/ 138) وتحفة الأحوذي (3/ 317).

المنتقى للحديث في رمضان 1427 · الصفحة ٧٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المنتقى للحديث في رمضان 1427ص ٧٠