الخامس: أَنْ تَاخيرَ الاغْتِسَالِ مِنَ الجَنَابَةِ ِإلى مَا بَعْدَ طُلُوعِ الفَجْرِ لَيْسَ مِنْ خَصَائصِ النَّبيِّ صلى الله عليه وسلم بَلْ هُوَ عَامٌّ لجَميعِ الأمَّة.
السادس: قَوْلُ أمِّ سَلَمَةَ رَضيَ الله عَنْهَا: «يُصْبِحُ جُنُباً من جِماعٍ لا مِنْ حُلُم» فيه فائدتان:
أَحَدُهُما: أَنَّهُ عَلْيهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَانَ يُجامِعُ في رَمضَانَ، ويُؤخِّرُ الغُسْلَ إلى ما بَعْد طُلُوعِ الفَجْرِ بَياناً لِلجَوَازِ.
والثَّانِيَةُ: أَنَّ ذَلكَ كَانَ مِنْ جِمِاعٍ لا مِنْ احتِلامٍ؛ لأَنَّهُ عَلَيْهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ كَانَ لا يَحْتَلِم؛ إِذْ الاحْتِلامُ مِنَ الشَّيطَانِ وَهُوَ مَعصُومٌ مِنْهُ (1).
السابع: أَنَّ النَّبيَّ صلى الله عليه وسلم أَخْشَى النَّاسِ وأَتقَاهُم لله تَعَالى، وأَعَلَمُهُم بما يَتقِّي.
الثامن: يُسْتَفَادُ مِن هَذِهِ الأحَادِيثِ أَنَّ الحَائِضَ والنَّفْسَاءَ إِذَا طَهَرَتَا قَبْلَ الفَجْرِ فَلَمْ تَغْتَسِلا إِلَّا بَعْدَ الفَجْرِ صَحَّ صَوْمُهُما سَوَاءً تَرَكَتَا الاغْتَسَال سَهْواً أَمْ عَمْداً، بعُذرٍ أَمْ بغَيرِهِ كَالجُنُب (2).
(1) انظر: المفهم (3/ 167) والفتح (4/ 144) وجاء في ذلك أثر ضعيف عن ابن عباس - رضي الله عنه - قال: «ما احتلم نبي قط، إنما الاحتلام من الشيطان» رواه الطبراني في الكبير (11/ 225) رقم (11564) وفي الأوسط (8062) وفي سنده عبدالعزيز بن أبي ثابت مجمع على ضعفه كما ذكر الهيثمي في الزوائد (1/ 267) وقد رجح النووي امتناع الاحتلام عن الأنبياء، ووجه الحديث بأن المراد يصبح جنباً من جماع ولا يجنب من احتلام لامتناعه منه، ويكون قريباً من قول الله تعالى ﴿وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ﴾ ومعلوم أن قتلهم لا يكون بحق. أهـ من شرحه على مسلم (7/ 222) وكذا ابن الملقن في شرح العمدة (5/ 201).
(2) انظر: الاستذكار (10/ 48) وشرح النووي (7/ 222) وشرح ابن الملقن (5/ 200).