٢٧٣٠- (٢٢٦) حدثنا أحمدُ: حدثنا عليُّ بنُ حربٍ الطائيُّ: حدثنا محمدُ بنُ يَعلى الثقفيُّ، عن أبي نعيمٍ عمرَ وهو ابنُ الصبحِ، عن خالدِ بنِ ميمونَ، عن عبدِالكريمِ أبي أميةَ، عن طاوسٍ، عن عائشةَ قالتْ:
مَكثَ آلُ محمدٍ أربعةَ أيامٍ ما طَعِموا شيئًا حتى تَضاغوا صبيانُهم بالجوعِ، فدخَلَ النبيُّ ﷺ فقالَ: «يا عائشةُ، هل أَصبتُم بَعدي شيئًا»، قلتُ: مِن أينَ إِن لم يأتِنا اللهُ على يَديكَ، فتوضَّأ وخرجَ مُستحثًا يُصلِّي ها هُنا مرةً وها هُنا مرةً يدعو.
قالتْ: فأَتى عثمانُ بنُ عفانَ رضي الله عنه مِن آخِرِ النهارِ فاستأذَنَ، فهممتُ أَن أَحجُبَه، ثم قلتُ: هو رجلٌ مِن مَكاثيرِ المسلمينَ لعلَّ اللهَ إنَّما ساقَه إِلينا ليجريَ لنا على يَديهِ خيرٌ، فأَذنتُ له، فقالَ: يا أُمَّتاهُ، أينَ رسولُ اللهِ؟ فقلتُ: يا بني، ما طعمَ آلُ (١) محمدٍ ﷺ مُذْ أربعةِ أيامٍ شيئًا، فدَخلَ رسولُ اللهِ ﷺ مُتغيرَ اللونِ ضامِرَ البطنِ، فأخبرَتْه بما قالَ لها وما ردَّتْ عليهِ، فبَكى عثمانُ وقالَ: مَقتًا للدُّنيا، ثم قالَ: يا أمَّ المؤمنينَ، ما كُنتِ بحقيقةٍ أَن ينزلَ بكِ مثلُ هَذا ثم لا تَذكرينَه لي ولعبدِالرحمنِ بنِ عوفٍ وثابتِ بنِ قيسٍ ونظائِرِنا مِن / مَكاثيرِ المسلمينَ.
ثم خرجَ فبعثَ إِلينا بأحمالٍ مِن الدَّقيقِ وأَحمالٍ مِن الحنطةِ وأَحمالٍ مِن التمرِ وبمسلوخٍ وبثلاثِمئةِ درهمٍ في صرةٍ، ثم قالَ: هذا يُبطئُ عَليكم، فأَتى بخبزٍ وشواءٍ كثيرٍ فقالَ: كُلوا أَنتم هَذا واصنَعوا لرسولِ اللهِ ﷺ حتى يَجيءَ، ثم أَقسمَ عليَّ أَن لا يَكونَ مثلُ هَذا إلا أَعلمتُه إِياهُ.
(١) من مصادر التخريج. وفي الأصل: على.