تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِنَّمَا لَمْ يَشْرَعْ هِجْرَانُهُ بِالْكَلاَمِ لِعَدَمِ ارْتِدَاعِهِ بِذَلِكَ عَنْ كُفْرِهِ،بِخِلاَفِ الْعَاصِي الْمُسْلِمِ،فَإِنَّهُ يَنْزَجِرُ بِذَلِكَ غَالِبًا.وَيَشْتَرِكُ كُلٌّ مِنَ الْكَافِرِ وَالْعَاصِي فِي مَشْرُوعِيَّةِ مُكَالَمَتِهِ بِالدُّعَاءِ إِلَى الطَّاعَةِ وَالأَْمْرِ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيِ عَنِ الْمُنْكَرِ (1) .

وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْحُكْمِ التَّكْلِيفِيِّ لِذَلِكَ وَمَا يُشْتَرَطُ لَهُ عَلَى ثَمَانِيَةِ أَقْوَالٍ :

أَحَدُهَا:يُسَنُّ هَجْرُ مَنْ جَهَرَ بِالْمَعَاصِي الْفِعْلِيَّةِ أَوِ الْقَوْلِيَّةِ أَوِ الاِعْتِقَادِيَّةِ.قَالَهُ ابْنُ مُفْلِحٍ مِنَ الْحَنَابِلَةِ (2) .

وَالثَّانِي:يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا،فَلاَ يُكَلَّمُ وَلاَ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ،وَهُوَ ظَاهِرُ مَا نُقِل عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ،وَبِهِ قَطَعَ ابْنُ عَقِيلٍ فِي مُعْتَقَدِهِ،وَقَال:لِيَكُونَ ذَلِكَ كَسْرًا لَهُ وَاسْتِصْلاَحًا .

وَالثَّالِثُ:يَجِبُ هَجْرُهُ مُطْلَقًا إِلاَّ مِنَ السَّلاَمِ بَعْدَ ثَلاَثَةِ أَيَّامٍ .

وَالرَّابِعُ:يَجِبُ هَجْرُهُ إِنِ ارْتَدَعَ بِذَلِكَ،وَإِلاَّ كَانَ مُسْتَحَبًّا (3) .

وَالْخَامِسُ:يَجِبُ هَجْرُ مَنْ كَفَرَ أَوْ فَسَقَ بِبِدْعَةٍ أَوْ دَعَا إِلَى بِدْعَةٍ مُضِلَّةٍ أَوْ مُفَسِّقَةٍ عَلَى مَنْ عَجَزَ عَنِ الرَّدِّ عَلَيْهِ أَوْ خَافَ الاِغْتِرَارَ بِهِ وَالتَّأَذِّيَ دُونَ غَيْرِهِ.أَمَّا مَنْ قَدَرَ عَلَى الرَّدِّ أَوْ كَانَ مِمَّنْ يَحْتَاجُ إِلَى مُخَالَطَتِهِمْ لِنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ وَقَضَاءِ حَوَائِجِهِمْ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْمَصَالِحِ فَلاَ يَجِبُ عَلَيْهِ الْهَجْرُ؛لأَِنَّ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِمْ وَيُنَاظِرُهُمْ يَحْتَاجُ إِلَى مُشَافَهَتِهِمْ وَمُخَالَطَتِهِمْ لأَِجْل ذَلِكَ.وَكَذَا مَنْ كَانَ فِي مَعْنَاهُ دُونَ غَيْرِهِ.وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنِ الإِْمَامِ أَحْمَدَ (4) .

وَالسَّادِسُ:أَنَّ هِجْرَانَ ذِي الْبِدْعَةِ الْمُحَرَّمَةِ أَوِ الْمُتَجَاهِرِ بِالْكَبَائِرِ وَاجِبٌ بِشَرْطَيْنِ :

أَحَدُهُمَا:أَنْ لاَ يَقْدِرَ عَلَى عُقُوبَتِهِ الشَّرْعِيَّةِ - كَالْحَدِّ وَبَقِيَّةِ أَنْوَاعِ التَّعْزِيرِ فِي كُل شَيْءٍ بِمَا يَلِيقُ بِهِ - إِذَا كَانَ لاَ يَتْرُكُهَا إِلاَّ بِالْعُقُوبَةِ،بِحَيْثُ إِذَا قَدَرَ عَلَى عُقُوبَتِهِ بِالْوَجْهِ الشَّرْعِيِّ لَزِمَهُ.وَلَيْسَ ذَلِكَ إِلاَّ لِمَنْ بُسِطَتْ يَدُهُ فِي الأَْرْضِ،هَذَا إِذَا لَمْ يَخَفْ مِنْهُ،أَمَّا إِذَا خَافَ مِنْهُ

(1) - فَتْح الْبَارِي 10 / 497 .

(2) - الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 229

(3) - الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 229 ، 237 ، وَغِذَاء الأَْلْبَاب للسفاريني 1 / 259 ، 268 .

(4) - الآْدَاب الشَّرْعِيَّة 1 / 237 ، وَغِذَاء الأَْلْبَاب 1 / 269 .

المهذب في حق المسلم على المسلم · الصفحة ٥١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

المهذب في حق المسلم على المسلمص ٥١