بل كان على إسلامه، فلتكن الصلاة كذلك، ولأن الشهادتين أصل في الإسلام، فجاز أن يحكم بكفره بتركها، فأما الصلاة فإنها من فروعه، فغاية إيجاب تركها ما تخرج منه من فرع - وهو عدالة الإسلام - فيصير فاسقًا.
قلنا: أما الشهادة فلا تلزم على التكرار، وإذا لم يأتِ بها في العمر دفعة، وكان قد بلغ أوان التكليف، أو أوان النطق/ عن عقلٍ صحيحٍ كان كافرًا، وإن أتى بها دفعة، أو أتى بالصلاة، فقد حكمنا بإسلامه، فهذا دفع للحجة عنا من الشهادتين.
وأما تصوير المكان الملزم عليهم؛ أن يقع فيه شك، أو يُشهد عليه بمعنى ينافي الدين الذي يستدعي منه الإمام بكلمة التوحيد فلما يأتي بها.
وقولهم: إنّ الشهادتين أصل؛ فقد أجاب عنه بعض أصحابنا بأن قال: ليست أصلًا؛ بل هي دلالة، وفرع للتصديق الحاصل في القلب بدليل أن النبي - صلَّى الله عليه - سوَّى بينها، وبين العبادات في قوله: «بني الإسلام على خمسٍ» (١)، وذكر من جملتها الشهادتين، وجعل الإيمان هو المبني على الخمس.
قال: ومما يكشف عن كون الشهادتين فرعًا لا أصلًا: أنه لو تركها مع الإكراه، وثنَّى، وثلَّث لم يحكم بكفره، ولو أتى بالشهادتين صورة وكان مكذبًّا بقلبه كان كافرًا، ولو كانت هي الإيمان كان [الإتيان] (٢) بصورتها إيمانًا [كالتصديق بالقلب] (٣) لما كان أصلًا حكم بإيمانه به.
قال: فإن قيل: على هذا الجواب الاعتقاد للكلمة كالنية للعبادات، ولا يقال: إن النية هي العبادة؛ بل شرطها.
قيل: هذا غلطٌ كبيرٌ؛ بل الكلمة مع الاعتقاد، كاستقبال الكعبة،
(١) تقدم تخريجه.
(٢) ما بين المعكوفين في الأصل: (الإثبات)، وما أثبته هو الموافق للسياق.
(٣) ما بين المعكوفين في الأصل: (بالتصديق كالقلب)، وما أثبته هو الموافق للسياق.