قلنا: هذا غلط من أوجه:
أحدها: خبر زيد: فرخص في الجمعة؛ ولم يخص، وكذا خبر أبي هريرة: «فمن شاء اجتزأ بعيده عن جمعته» (١)، وهذا إشارة إلى كل أحد ممن تجب عليه الجمعة.
الثاني: أنه جعل العلة اجتماع العيدين لإسقاط الجمعة عمن لا تجب عليه ولو لم يصل العيد.
الثالث: أن حمله على فائدة أولى من حمله على أهل العوالي الذين استفدنا سقوط الجمعة عنهم بغير هذا.
الرابع: أن التعليل أعم من اللفظ، والعلة اجتماع العيدين، وقد روى ابن عباس قال: كان رسول الله - صلَّى الله عليه - إذا اجتمع عيدان في يوم يقول: «من شهد معنا أول النهار فهو بالخيار في آخره» (٢).
وذكر القاضي في «شرح المذهب» قال: حدثني أبو نصر أحمد بن محمد النرسي (٣) بإسناده عن أبي هريرة، قال: سأله أبو صالح (٤):
(١) تقدم تخريج حديث زيد، وأبي هريرة قريبًا.
(٢) لم أقف عليه.
(٣) أحمد بن محمد بن أحمد بن حسنون، أبو نصر، البزاز، النرسي، البغدادي، قال الخطيب: كتبت عنه، وكان صدوقًا صالحًا. مات سنة ٤١١ هـ. [ينظر: تاريخ بغداد ٦/ ٢٣، تاريخ الإسلام ٩/ ١٩٢].
(٤) ذكوان أبو صالح السمان الزيات المدني، ثقة ثبت، من كبار علماء أهل المدينة، كان يجلب السمن والزيت إلى الكوفة، قال أحمد: إذا ذكر عثمان بكى، فارتجت لحيته وقال: هاه هاه. وقال الأعمش: كان أبو صالح مؤذنًا فأبطأ الإمام، فأمّنا، فكان لا يكاد يجيزها من الرقة والبكاء. مات سنة ١٠١ هـ. [ينظر: تاريخ الإسلام ٣/ ١٨٩، تقريب التهذيب ص ٢٠٣].