تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثاني

الجمْع بين الأحاديث الواردة في النهي عن كتابة السُّنَّة والإذن فيها

١ - من المقرر عند العلماء: أن القرآن الكريم كان يُكتب ويُدوَّن في العهْد النبوي أولًا بأول. وكان للنبي ﷺ جماعةٌ من الصحابة يُسَمَّون: "كتَّاب الوحي"، عددهم نحو الأربعين (١). فلم يكن ﷺ ينزلُ عليه شيءٌ من القرآن حتى يدعو بعض هؤلاء الكتَّاب، ويأمرهم بكتابته، ويرشدهم إلى موضعه بين السور.

لذلك لم يلتحق النبي ﷺ بالرفيق الأعلى إلا وقد كان القرآن الكريم كلّه مكتوبًا ومدوَّنًا، إلى جانب استظهار الصحابة له، وحفظهم إياه في صدورهم (٢).

أمَّا السُّنَّة النبوية فكانت بخلاف ذلك، فلم تُكتب في زمنِ النبي ﷺ على النحو الذي كُتب به القرآن الكريم، ولم يأمر النبي ﷺ بكتابتها كما أَمَرَ بكتابة القرآن الكريم، ولم يكن لها كتبةٌ يختصُّون بها كما كان للقرآن الكريم.

٢ - بل لقد نهى النبي ﷺ في بداية الأمر عن كتابة غير القرآن، كما في حديث أبي سعيد الخدري رضي الله عنه، أن رسول الله ﷺ، قال: «لا تكتبوا عنّي،

(١) أوصلهم الحافظ العراقي في ألفيته في السيرة ص ١٢٣ إلى اثنين وأربعين كاتبًا.

(٢) "مناهل العرفان في علوم القرآن" ١/ ٢٤٧.

المدخل في تاريخ السنة · الصفحة ٣٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

المدخل في تاريخ السنةص ٣٤