المعنى على ألسنتنا بجعله نصَّاً في الفاتحة مراعاة لمقتضى الحال الماثل في عجز الإنسان عن الإتيان بالعبادةِ على وجهها الأمثل بدون عونٍ من الله.
الأُطُرُ العامَّة
أولاً: تقدْيمُ فِعْلِ العِبَادَة
علّمنا المولى عزّ وجل أن نتعلَّق بثلاثة محاور هي: نعبد، نَسْتَعين، اهْدنا، وجاء المحور (نعبُد) مُقَدَّماً على المحورين الآخرين، لأنّ العبادة هي الغاية التي خُلق لها الخلق:
ژ ? ? ? ? ? ? ژ الداريات: 56
فالغاية التي يجب على الإنسان أن يُؤِّطر بها فعله وقوله في الدنيا هي عبادة الله. ولكنّ الفطرة التي خُلِق عليها الإنسان تنطوي على جملة أحوالٍ من شأنها أن تصرفه عن هذه الغاية المقدسة قليلاً أو كثيراً، أي أنه لا قِبَل له بتحقيق مدلول ... (نعبد) تحقيقاً كاملاً، ولذلك جاء الفعل مقروناً برافدين أساسيين (نَسْتَعين، أهدنا) فالأّوّل طلب العون من الله على تحقيق العبادة، والثاني توسٌّلٌ إلى الله بأنْ يْهدي إلى سبيل هذه العبادة (الصراط المستقيم).
* وعلى نفس النسق جرى الأمْرُ مع أبينا آدم - عليه السلام -، الذي كان يجهل ما يفعل أمام ما بدر منه من عصيان، فعلَّمه الله كلمات يدعو بها، كانت ترجمة واقعية لما تلبّستْ به حالته الوجودية الفطرية.
وكذلك هو الشأن في سورة الفاتحة، دّونها المولى عز وجل في كتابه الكريم على نسقٍ مخصوص ليكون موافقاً لطبيعة تكوين الإنسان، ومن ذلك ما يشير إليه تقديم المفعول به (إيّاك) من إقرارٍ اعتقادي وإقرار عملي: