تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الثالث- التَّحَرِّي(1):

هُوَ لُغَةً الطَّلَبُ وَالاِبْتِغَاءُ ، وَشَرْعًا طَلَبُ شَيْءٍ مِنَ الْعِبَادَاتِ بِغَالِبِ الرَّأْيِ(2)، عِنْدَ تَعَذُّرِ الْوُقُوفِ عَلَى الْحَقِيقَةِ . وَإِنَّمَا قُيِّدَ بِالْعِبَادَاتِ لأَِنَّهُمْ كَمَا قَالُوا ( التَّحَرِّي ) فِيهَا ، قَالُوا ( التَّوَخِّي ) فِي الْمُعَامَلاَتِ . وَالتَّحَرِّي غَيْرُ الشَّكِّ وَالظَّنِّ ، فَإِنَّ الشَّكَّ أَنْ يَسْتَوِيَ طَرَفَا الْعِلْمِ وَالْجَهْل ، وَالظَّنُّ تَرَجُّحُ أَحَدِهِمَا مِن دَلِيلٍ ، وَالتَّحَرِّي تَرَجُّحُ أَحَدِهِمَا بِغَالِبِ الرَّأْيِ . وَهُوَ دَلِيلٌ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى طَرَفِ الْعِلْمِ ، وَإِنْ كَانَ لاَ يُتَوَصَّل بِهِ إِلَى مَا يُوجِبُ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ . كَذَا قَال السَّرَخْسِيُّ فِي الْمَبْسُوطِ(3).

وَفِيهِ أَيْضًا : الاِجْتِهَادُ مَدْرَكٌ مِن مَدَارِكِ الأَْحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ ، وَإِنْ كَانَ الشَّرْعُ لاَ يَثْبُتُ بِهِ ابْتِدَاءً ، وَكَذَلِكَ التَّحَرِّي مَدْرَكٌ مِن مَدَارِكِ التَّوَصُّل إِلَى أَدَاءِ الْعِبَادَاتِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْعِبَادَةُ لاَ تَثْبُتُ بِهِ ابْتِدَاءً.(4)

ــــــــــــــــ

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 1 / ص 317)

(2) - أي من غير دليل .

(3) - كتاب التحري من المبسوط 10 / 185 - 205 ط الساسي .، المبسوط - (ج 12 / ص 441)

(4) - المبسوط 10 / 186 ط الأولى .

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليد · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليدص ٦