تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

المبحث الرابع -الْحُكْمُ التَّكْلِيفِيُّ :

الْفَتْوَى فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ ، إِذْ لاَ بُدَّ لِلْمُسْلِمِينَ مِمَّنْ يُبَيِّنُ لَهُمْ أَحْكَامَ دِينِهِمْ فِيمَا يَقَعُ لَهُمْ ، وَلاَ يُحْسِنُ ذَلِكَ كُل أَحَدٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَقُومَ بِهِ مَنْ لَدَيْهِ الْقُدْرَةُ .

وَلَمْ تَكُنْ فَرْضَ عَيْنٍ لأَِنَّهَا تَقْتَضِي تَحْصِيل عُلُومٍ جَمَّةٍ ، فَلَوْ كُلِّفَهَا كُل وَاحِدٍ لأََفْضَى إِلَى تَعْطِيل أَعْمَال النَّاسِ وَمَصَالِحِهِمْ ، لاِنْصِرَافِهِمْ إِلَى تَحْصِيل عُلُومٍ بِخُصُوصِهَا ، وَانْصِرَافِهِمْ عَنْ غَيْرِهَا مِنَ الْعُلُومِ النَّافِعَةِ ، وَمِمَّا يَدُل عَلَى فَرْضِيَّتِهَا قَوْل اللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى : ﴿ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلاَ تَكْتُمُونَهُ ﴾ (سورة آل عمران / 187) وَقَوْل النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - : « مَنْ سُئِلَ عَنْ عِلْمٍ عَلِمَهُ ثُمَّ كَتَمَهُ أُلْجِمَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِلِجَامٍ مِنْ نَارٍ ».(1)

قَال الْمَحَلِّيُّ : وَمِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ الْقِيَامُ بِإِقَامَةِ الْحُجَجِ الْعِلْمِيَّةِ ، وَحَل الْمُشْكِلاَتِ فِي الدِّينِ ، وَدَفْعُ الشُّبَهِ ، وَالْقِيَامُ بِعُلُومِ الشَّرْعِ كَالتَّفْسِيرِ وَالْحَدِيثِ وَالْفُرُوعِ الْفِقْهِيَّةِ بِحَيْثُ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَالإِْفْتَاءِ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهِمَا .(2)

وَيَجِبُ أَنْ يَكُونَ فِي الْبِلاَدِ مُفْتُونَ لِيَعْرِفَهُمُ النَّاسُ ، فَيَتَوَجَّهُوا إِلَيْهِمْ بِسُؤَالِهِمْ يَسْتَفْتِيهِمُ النَّاسُ ، وَقَدَّرَ الشَّافِعِيَّةُ أَنْ يَكُونَ فِي كُل مَسَافَةِ قَصْرٍ وَاحِدٌ .(3)

ــــــــــــــــ

(1) - سنن الترمذى(2861 ) صحيح

(2) - شرح المنهاج للمحلي 4 / 214 .

(3) - شرح المنهاج 4 / 214 .

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليد · الصفحة ٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الخلاصة في أحكام الاجتهاد والتقليدص ٤٨