تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١٤١٩) وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «أَقِيلُوا ذَوِي الهَيْئَاتِ عَثَرَاتِهِمْ إِلَّا الحُدُودَ». رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيُّ (١).

* * *

هذا الحديث أصل في اغتفار الزلة من ذوي الاستقامة بترك المؤاخذة إلا في العقوبات المقدرة، وهي الحدود.

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - أن من حكمة الشريعة إنزال الناس منازلهم.

٢ - الحكم على الأشخاص باعتبار الأغلب من أحوالهم.

٣ - الفرق في المؤاخذة على السيئات بين ما كان هفوة أو عادة.

٤ - أن هذه هي سنة الله في شرعه وجزائه، فلا يسوِّي في الحكم والجزاء بين المحسنين والمسرفين، كما قال تعالى: ﴿أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُون (٢١)﴾ [الجاثية: ٢١].

* * * * *

(١٤٢٠) وَعَنْ عَلِيٍّ رضي الله عنه قَالَ: «مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ عَلَى أَحَدٍ حَدًّا فَيَمُوتُ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي، إِلَّا شَارِبَ الْخَمْرِ؛ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ». أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ (٢).

* * *

هذا الأثر عن علي رضي الله عنه دليل على أن عقوبة شارب الخمر تعزير لا حدٌّ، وهذا صحيح؛ لما تقدم من أن الشارب كان يجلد على عهد رسول الله ﷺ بالجريد والنعال أربعين، وفي عهد أبي بكر رضي الله عنه، وفي أول خلافة عمر رضي الله عنه، ثم لما كثر في الناس شرب الخمر جمع عمر رضي الله عنه من حضره من الصحابة

(١) أبو داود (٤٣٧٥)، والنسائي في «الكبرى» (٧٢٥٤)، والبيهقي (١٧٥٢١).

(٢) البخاري (٦٧٧٨)، وأخرجه مسلم (١٧٠٧) كذلك.

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٣ · الصفحة ٩٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٣ · ص ٩٦