تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

هذا الحديث أصل في حكم الدَّعْويَيْن إذا تعارضتا، ولا بينة لواحد منهما، ولا مرجح لأحدهما على الآخر؛ ولا يحلَّف واحد منهما، ومحل ذلك إذا لم تكن العين بيد واحد منهما، فإن المدَّعى به يكون بينهما، وإذا صح هذا الحديث -وقد جوَّد إسناده النسائي، وأقره المؤلف- فلا يُصار إلى خلافه، أما إذا كانت العين في يد واحد منهما فإنه يحلف ويستحقها، كما يدل له حديث جابر الآتي في اللَّذَيْن اختصما في ناقة.

وفي الحديث فوائد؛ منها:

١ - أن من العدل التسويةَ بين المتماثلين.

٢ - حكمة الشريعة، وأنها جارية على وفق العقل والفطرة.

٣ - اعتبار البينة في الدعاوى، وأنه لا تثبت دعوى إلا بها.

* * * * *

(١٥٩٠) وَعَنْ جَابِرٍ رضي الله عنه؛ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي هَذَا بِيَمِينٍ آثِمَةٍ؛ تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ». رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ وَالنَّسَائِيُّ، وَصَحَّحَهُ ابْنُ حِبَّانَ (١).

(١٥٩١) وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ اللهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ وَلَا يُزَكِّيهِمْ، وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ: رَجُلٌ عَلَى فَضْلِ مَاءٍ بِالْفَلَاةِ، يَمْنَعُهُ مِنِ ابْنِ السَّبِيلِ، وَرَجُلٌ بَايَعَ رَجُلًا بِسِلْعَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ، فَحَلَفَ لَهُ بِاللهِ: لَأَخَذَهَا بِكَذَا وَكَذَا، فَصَدَّقَهُ، وَهُوَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَرَجُلٌ بَايَعَ إِمَامًا لَا يُبَايِعُهُ إِلَّا لِلدُّنْيَا، فَإِنْ أَعْطَاهُ مِنْهَا، وَفَى، وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ مِنْهَا، لَمْ يَفِ». مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ (٢).

* * *

(١) أحمد (١٥٠٢٤)، وأبو داود (٣٢٤٦)، والنسائي في «الكبرى» (٥٩٧٣)، وابن حبان (٤٣٦٨).

(٢) البخاري (٧٢١٢)، ومسلم (١٠٨).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٣ · الصفحة ٢٢٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٣ · ص ٢٢٦