(٧٤٧) وَعَنْ حَفْصَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ رضي الله عنها، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ». رَوَاهُ الْخَمْسَةُ، وَمَالَ النَّسائِيُّ وَالتِّرْمِذِيُّ إِلَى تَرْجِيحِ وَقْفِهِ (١)، وَصَحَّحَهُ مَرْفُوعًا ابْنُ خُزَيمَةَ وَابْنُ حِبَّان (٢).
(٧٤٨) وللدَّارَقُطْنِيِّ: «لا صِيَامَ لِمَنْ لَمْ يَفْرِضْهُ مِنَ اللَّيْلِ» (٣).
* * *
في الحديث فوائد، منها:
١ - اشتراط النية في الصيام، والأصل فيه قوله ﷺ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» (٤).
٢ - اشتراط أن تكون نية الصيام من الليل، أي: في الليل، فلا يصح بنية من النهار لهذا الحديث: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتِ الصِّيَامَ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلا صِيَامَ لَهُ» وخُصَّ منه صوم التطوع في الجملة.
٣ - أنه يكفي في ذلك النيةُ في آخر جزءٍ من الليل، لقوله: «قَبْلَ الْفَجْرِ».
٤ - أنه إذا طلع الفجر قبل نية الصيام لم يصح الصوم.
٥ - أن الليل كله وقت للبيتوتة، فلذلك قال: «مَنْ لَمْ يُبَيِّتْ الصِّيَامَ مِنْ اللَّيْلِ» (٥) أي: ينويه في وقت البيات، وهو الليل.
٦ - أن النفي يأتي لنفي الحقيقة، أي: لنفي وجود الشيء.
(١) أحمد (٢٦٤٥٧)، وأبو داود (٢٤٥٤)، والترمذي (٧٣٠)، والنسائي (٢٣٣٠)، وابن ماجه (١٧٠٠).
(٢) ابن خزيمة (١٩٣٣)، وابن حبان في «المجروحين» (٢/ ٤٦).
(٣) الدارقطني (٢٢١٥).
(٤) رواه البخاري -وهو أول حديث فيه-، ومسلم (١٩٠٧)؛ عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه.
(٥) هي رواية للنسائي (٢٣٣٣).