تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(١١١٠) وَعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «أَيُّمَا امْرَأَةٍ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا، فَنِكَاحُهَا بَاطِلٌ، فَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَهَا الْمَهْرُ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا، فَإِنِ اشْتَجَرُوا فَالسُّلْطَانُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ». أَخْرَجَهُ الْأَرْبَعَةُ إِلَّا النَّسَائِيَّ، وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ، وَابْنُ حِبَّانَ وَالْحَاكِمُ (١).

* * *

هذه الأحاديث هي عمدة الجمهور في اشتراط الولي في عقد النكاح، وهذه الأحاديث وإن لم تبلغ درجة الصحة فإنه يشد بعضها بعضًا، مع ما يشهد لها من القرآن.

وفي الأحاديث فوائد؛ منها:

١ - تحريم النكاح من غير ولي وبطلانُه؛ لأن قوله: «لَا نِكَاحَ» إما نفي بمعنى النهي، فيفيد التحريم، أو خبر بنفي الصحة، فيفيد البطلان.

٢ - اشتراط الولي في عقد النكاح، والولي هو القريب، وأقرب الناس إلى المرأة أبوها، ثم من بعده من عصبتها، وولاية النكاح تفيد أن الإيجاب يكون من قبله.

٣ - أن اشتراط الولي في النكاح من محاسن الإسلام؛ لما فيه من صيانة كرامة المرأة؛ لأن توليها إنكاح نفسها يزري بها، ويجعل بها شبها بالزانية، فإن الزانية هي التي تُنكح نفسها، كما جاء عن أبي هريرة من قوله رضي الله عنه (٢). ومن حكمة اشتراط الولي؛ أن المرأة في الغالب لا تعرف مصلحة نفسها، ولا تعرف من يخطبها، فالولي ينظر لها ويختار لها الكفء.

(١) أبو داود (٢٠٨٣)، والترمذي (١١٠٢)، وابن ماجه (١٨٧٩)، ومسند أبي عوانة (٤٢٥٩)، وابن حبان (٤٠٧٤)، والحاكم (٢٧٠٩).

(٢) ينظر: «سنن الدارقطني» (٤/ ٣٢٧).

الجامع لفوائد بلوغ المرام · الجزء ٢ · الصفحة ٣٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لفوائد بلوغ المرامج ٢ · ص ٣٦٨