تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَقَالَتْ عَائِشَةُ: نِعْمَ النِّسَاءُ نِسَاءُ الأَنْصَارِ، لَمْ يَكُنْ يَمْنَعُهُنَّ الْحَيَاءُ أَنْ يَتَفَقَّهْنَ فِي الدِّينِ (١).

وجه الدلالة «تَصُبُّ عَلَى رَأْسِهَا فَتَدْلُكُهُ دَلْكًا شَدِيدًا حَتَّى تَبْلُغَ شُؤُونَ رَأْسِهَا» فذكر الدلك ولم يذكر النقض، ولو كان نقض الشعر واجبًا لبينه رسول الله لصحابته.

أما دليلهم من المأثور: فعَنْ نَافِعٍ أَنَّ نِسَاءَ ابْنِ عُمَرَ وَأُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ كُنَّ يَغْتَسِلْنَ مِنَ الْجَنَابَةِ وَالْحَيْضِ وَلَا يَنْقُضْنَ رُؤُوسَهُنَّ، وَلَكِنْ يُبَالِغْنَ فِي بَلِّهَا (٢).

وعَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: كُنَّا نَغْتَسِلُ وَعَلَيْنَا الضِّمَادُ (٣) وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ الله ﷺ مُحِلاَّتٌ وَمُحْرِمَاتٌ (٤).

وعَنْ سَالِمٍ، خَادِمِ رَسُولِ الله ﷺ قَالَ: «كُنَّ أَزْوَاجُ النَّبِيِّ ﷺ يَجْعَلْنَ رُءُوسَهُنَّ أَرْبَعَ قُرُونٍ، فَإِذَا اغْتَسَلْنَ جَمَعْنَهُ عَلَى وَسَطِ رُءُوسِهِنَّ، وَلَمْ يَنْقُضْنَهُ» (٥).

القول الثاني: أن المرأة لا تنقض رأسها في غسل الجنابة ويجب نقض رأسها في غسل المحيض، وهو قول بعض المالكية والمشهور عن الحنابلة والظاهرية (٦).

واستدلوا بما ورد في الصحيحين عَنْ عَائِشَةَ، قَالَتْ: خَرَجْنَا مُوَافِينَ لِهِلَالِ ذِي الحِجَّةِ، فَقَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ: «مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُهِلَّ بِعُمْرَةٍ فَلْيُهْلِلْ؛ فَإِنِّي لَوْلَا أَنِّي أَهْدَيْتُ لأَهْلَلْتُ بِعُمْرَةٍ» فَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِعُمْرَةٍ، وَأَهَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَجٍّ، وَكُنْتُ أَنَا مِمَّنْ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ، فَأَدْرَكَنِي يَوْمُ عَرَفَةَ وَأَنَا حَائِضٌ، فَشَكَوْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: «دَعِي عُمْرَتَكِ، وَانْقُضِي رَأْسَكِ، وَامْتَشِطِي، وَأَهِلِّي

(١) أخرجه مسلم (٣٣٢) وأخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٧٨) بلفظ: تَأْخُذُ سِدْرَتَهَا وَمَاءَها فَتَتَوَضَّأُ. فزاد " فَتَتَوَضَّأُ " وفي إسناده إبراهيم بن مهاجر وهو ضعيف.

(٢) إسناده صحيح: أخرجه ابن أبي شيبة (١/ ٧٤).

(٣) الضماد: ما يلطخ به الشعر، مما يلبده ويسكنه.

(٤) إسناده صحيح: أخرجه أبو داود (٢٥٤) عن عبد الله بن داود، عن عمر بن سويد، عن عائشة بنت طلحة عن عائشة به.

(٥) ضعيف جدًّا: أخرجه الطبراني (الأوسط) (٧٠٨٢)، وفي إسناده: عمر بن هارون: متروك.

(٦) المنتقى (١/ ٩٦)، كشاف القناع (١/ ١٥٤)، والمحلى مسألة (١٩٢).

الجامع لأحكام الطهارة · الصفحة ٤٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع لأحكام الطهارةص ٤٨٤