تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أنَّه دون الثقة، فحكمه حكم ما قاله الحافظ، إذ إنَّ هذا النوع من علوم الحديث يبحث في زيادات الثقات حصرًا دون غيرهم.

والباحث في كتب أهل الاصطلاح سيجدهم يَخصّون بالذِّكر الثقةَ عمن سواه، وإنما نقلت كلام الشيخ محمد عمرو لأنه فصّل إجمال كلام أهل العلم، والله أعلم.

ويدخل في هذا المبحث أيضًا ما إذا كان الراوي ثقة وله كتب مصنفة، وزاد في حديث ما زيادة، واطلع على هذه الزيادة في أحد كتبه، ففي تلك الحالة تكون الزيادة مترجحة بإحدى قرائن القبول (١).

ومن الجدير بالذكر أنَّ أهل العلم فرقوا في مسألة الزيادة قال الحافظ: «ونقل الحافظ العلائي عن شيخه ابن الزملكاني أنَّه فرق بين مسألتي تعارض الوصل والإرسال، والرفع والوقف، بأنَّ الوصل في السند زيادة من الثقة فتقبل، وليس الرفع زيادةً في المتن فتكون علة، وتقرير ذلك أنَّ المتن إنَّما هو قول النبيِّ ﷺ، فإذا كان من قول صحابيٍّ فليس بمرفوع فصار منافيًا له؛ لأنَّ كونه من قول الصحابي منافٍ لكونه من كلام النبيِّ ﷺ، وأما الموصول والمرسل فكل منهما موافق للآخر مع كونه من كلام النبي ﷺ، قال العلائي: وهذه التفرقة قد تقوى في بعض الصور أكثر من بعض، فأما إذا كان الخلاف

(١) وقد اعتمد أحد العصريين نوعًا آخر من أنواع زيادة الثقة - في السند - فقال: «زيادة ذكر التحديث والسماع بدل العنعنة» وهذا النوع خطأ بلا ريب، فإنَّ هذه المسألة ليست من أنواع زيادة الثقة فكما هو معروف أنَّ موضوع زيادة الثقة يبحث في الموجود عند راو المعدوم عند

غيره، وقد بحثت في كتب أهل الاصطلاح - فيما بين يدي من مصادر - فلم أقف على من سبقه لذلك، ثم إنَّ العنعنة إحدى صيغ الأداء، فإنها وإن لم تكن صريحة في سماع الراوي من شيخه، غير أنها موجودة، فما هو غيرها من صنيع التحديث ليس زيادة، وقد قال العلامة المحقق

عبد الرحمان المعلمي في " التنكيل " ١/ ٢٥: «قول الراوي: قتادة، عن أنس، وقوله مرة أخرى أو قول غيره: قتادة حدثنا أنس .. ليس من باب النقص والزيادة، وإنما هو من باب المحتمل والمعين، أو المجمل والمبين»، فهي إذن في غير موضوع البحث، والله أعلم. انظر: " تحرير علوم الحديث " ٢/ ٦٧٦.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٣ · الصفحة ١٠٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٣ · ص ١٠٦