ومحمد بن الزبرقان أبو همام، ويحيى بن أيوب المصري، وعبد الله بن جعفر المديني، عن ابن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، وخالفهم وهيب بن خالد، رواه عن ابن عجلان، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش الزرقي، مرسلًا، عن النبي ﷺ. وتابعه سفيان الثوري، وسفيان بن عيينة وغيرهما رووه عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، كما قال وهيب، عن ابن عجلان، وهو الصواب. وقال ابن جريج: أُخبرت عن سمي، عن النعمان بن أبي عيّاش، مرسلًا أيضًا. وقيل: عن صفوان بن عيسى، عن ابن عجلان، عن سمي، عن النعمان بن أبي عياش، مرسلًا أيضًا. قال ابن عباس (١): ولا أعلم أني قد سمعته منه».
لذا قال الحافظ ابن رجب في " فتح الباري " ٧/ ٢٤٥: «والمرسل أصح عند البخاري وأبي حاتم الرازي والترمذي والدارقطني وغيرهم».
وخلاصة هذا الحديث:
١ - إن ابن عجلان خالف اثنين وهما أوثق منه في هذا الفن.
٢ - كأن ابن عجلان سلك الجادة في سياقه هذا الحديث؛ لأن سميًا معروف بالرواية عن أبي صالح، وأبو صالح مكثر عن أبي هريرة.
٣ - ومما يستأنس به على ما ذهبنا إليه في توهيم ابن عجلان: ما ذكره الدارقطني في " العلل " من اختلاف عليه، فكما تقدم أنه ذكر خمسة من الرواة رووه عنه موصولًا، وذكر أيضًا اثنين من الرواة روياه عنه مرسلًا، وهما وهيب وصفوان، فهذا الاختلاف يكون دليلًا على ضعف حديث ابن عجلان، فإنْ قيل: رواه ستة (٢) من الرواة عنه موصولًا، وخالفهم اثنان: فتكون رواية الجماعة أولى بالقبول، فنقول: هذا فيما لو لم يظهر له مخالف في الحديث، أما أن يخالف ومخالفوه مثل السفيانين فلا يكون هذا الاختلاف إلا دليل ضعفه، والله أعلم.
بعد ذلك كله، لا نجد لمن صحح المرفوع حجة، بعد تضعيف جهابذة المحدّثين من المتقدمين، والأولى بمن أراد مخالفتهم من المتأخرين أن يبحث جيدًا ثم يجتهد، لأنَّ موافقة المتقدمين في حكمهم أفضل من مخالفتهم، فهم الأقرب إلى عصر النبوة، لاسيما إذا اجتمعوا على أمر من الأمور، والله أعلم.
(١) لعل المقصود: ابن عجلان، والمطبوع يكون تحريفًا، والله أعلم.
(٢) وهذا على ما ذكرناه آنفًا في التخريج أما الدارقطني فذكر خمسة حسب.