تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

يعني: الطريق المرسل - أصح بإرساله»، وأبو حاتم كما في " العلل " لابنه (٥٤٦) إذ قال - ابنه -: «وسألت أبي عن حديث رواه محمد بن عجلان، عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، قال: شكي إلى رسول الله ﷺ … ورواه ابن عيينة وغيره، عن سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عياش، عن النبي ﷺ، مرسلًا. فسمعت أبي يقول: «والصحيح حديث سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عيّاش، عن النبي ﷺ، مرسلًا». وتبع البخاريَّ تلميذُهُ الترمذيُّ فصحح المرسل " الجامع الكبير " (٢٨٦) قال: «هذا حديث لا نعرفه من حديث أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي ﷺ إلاَّ من هذا الوجه، من حديث الليث، عن ابن عجلان. وقد روى هذا الحديث سفيان بن عيينة وغير واحد عن

سُميٍّ، عن النعمان بن أبي عيّاش، عن النبي ﷺ، نحو هذا. وكأنَّ رواية هؤلاء أصح من رواية الليث». وتعقب الإمامَ الترمذيَّ على هذا الكلام، العلامةُ أحمدُ شاكر بقوله: «هؤلاء رووا الحديث عن سمي، عن النعمان، مرسلًا، والليث بن سعد رواه عن سمي، عن أبي صالح، عن أبي هريرة رضي الله عنه، موصولًا، فهما طريقان مختلفان، يؤيد أحدهما الآخر ويعضده، والليث بن سعد ثقة حافظ حجة، لا نتردد في قبول زيادته وما انفرد به، فالحديث صحيح». نقله عنه الشيخ شعيب في تحقيقه لمسند الإمام أحمد (١) ١٤/ ١٨٢.

قلت: مما تقدم يتبين أن الطريق الموصول تفرد به محمد بن عجلان مخالفًا به من هما أوثق منه، سفيان الثوري وسفيان بن عيينة، فدعوى أنَّ هذا الحديث له إسنادان لا طائل له بها، فالحديث واحد وابن عجلان واهمٌ فيه، والصواب أنه مرسل.

وقال إمام المعلِّلين أبو الحسن الدارقطني في "العلل" ١٠/ ٨٥ س (١٨٨٣) - مبينًا لعلة الحديث، ومصححًا للرواية المرسلة -: «يرويه سمي مولى أبي

بكر بن عبد الرحمان، واختلف عنه، فرواه محمد بن عجلان، عن سمي، واختلف عن ابن عجلان؛ فرواه يعقوب الإسكندراني، وليث بن سعد،

(١) ثم وقفت عليه في موضعه من طبعة العلامة أحمد شاكر لجامع الترمذي ٢/ ٧٨ ط. العلمية.

الجامع في العلل والفوائد · الجزء ٢ · الصفحة ٣٨٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الجامع في العلل والفوائدج ٢ · ص ٣٨٣