مَا ذُكِرَ فِي الْإِيمَانِ
١ - حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْحَكَمِ، قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بْنَ النَّزَّالِ يُحَدِّثُ، عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، قَالَ:
"أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ، فَلَمَّا رَأَيْتُهُ خَالِيًا قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَخْبِرْنِي بِعَمَلٍ يُدْخِلُنِي الْجَنَّةَ، قَالَ: "بَخْ (٣) لَقَدْ سَأَلْتَ عَنْ عَظِيمٍ، وَهُوَ يَسِيرٌ عَلَى مَنْ يَسَّرَهُ اللَّهُ، تُقِيمُ الصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ، وَتُؤْتِي الزَّكَاةَ الْمَفْرُوضَةَ، وَتَلْقَى اللَّهَ لَا تُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، أَوَلَا أَدُلُّكَ عَلَى رَأْسِ الْأَمْرِ وَعَمُودِهِ وَذُرْوَةِ سِنَامِهِ؟ وَأَمَّا رَأْسُ الْأَمْرِ فَالْإِسْلَامُ، مَنْ أَسْلَمَ سَلِمَ، وَأَمَّا عَمُودُهُ فَالصَّلَاةُ، وَأَمَّا ذُرْوَةُ سِنَامِهِ فَالْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ" (٤).
٢ - حَدَّثَنَا عَبِيدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الْحَكَمِ، عَنْ مَيْمُونِ بْنِ أَبِي شَبِيبٍ، عَنْ مُعَاذٍ، قَالَ:
"خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ"، ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ.
٣ - حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ رِبْعِيٍّ، عَنْ رَجُلٍ، مِنْ بَنِي أَسَدٍ، عَنْ عَلِيٍّ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:
"أَرْبَعٌ لَنْ يَجِدَ رَجُلٌ طَعْمَ الْإِيمَانِ حَتَّى يُؤْمِنَ بِهِنَّ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ، وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ بَعَثَنِي بِالْحَقِّ، وَبِأَنَّهُ مَيِّتٌ ثُمَّ مَبْعُوثٌ مِنْ بَعْدِ الْمَوْتِ، وَيُؤْمِنُ بِالْقَدَرِ كُلِّهِ" (٥).
٤ - حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ، عَنِ ابْنِ
⦗١٧⦘
عَبَّاسٍ، قَالَ:
"جَاءَ أَعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ (٦) ﷺ فَقَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا غُلَامَ بَنِي عَبْدِ الْمُطَّلِبِ! فَقَالَ: "وَعَلَيْكَ" قَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَخْوَالِكَ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، وَأَنَا رَسُولُ قَوْمِي إِلَيْكَ وَوَافِدُهُمْ، وَأَنَا سَائِلُكَ فَمُشِيدُ (٧) مَسْأَلَتِي إِيَّاكَ، وَمُنَاشِدُكَ فَمُشِيدُ مُنَاشَدَتِي إِيَّاكَ، قَالَ: "خُذْ عَلَيْكَ يَا أَخَا بَنِي سَعْدٍ، قَالَ: مَنْ خَلَقَكَ وَمَنْ هُوَ خَالِقُ مَنْ قَبْلَكَ وَمَنْ هُوَ خَالِقُ مَنْ بَعْدَكَ؟ قَالَ: "اللَّهُ"، قَالَ: فَنَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَهُوَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: مَنْ خَلَقَ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَالْأَرَضِينَ السَّبْعَ، وَأَجْرَى بَيْنَهُمَا الرِّزْقَ؟ قَالَ: "اللَّهُ" قَالَ: فَأَنْشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَهُوَ أَرْسَلَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: فَإِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ، وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ أَنْ نُصَلِّيَ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ لِمَوَاقِيتِهَا، فَنَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَهُوَ أَمَرَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ" قَالَ: فَإِنَّا وَجَدْنَا فِي كِتَابِكَ وَأَمَرَتْنَا رُسُلُكَ، أَنْ نَأْخُذَ مِنْ حَوَاشِي (٨) أَمْوَالِنَا فَنَرُدَّهُ عَلَى فُقَرَائِنَا، فَنَشَدْتُكَ بِاللَّهِ أَهُوَ أَمَرَكَ؟ قَالَ: "نَعَمْ"، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَّا الْخَامِسَةُ فَلَسْتُ بِسَائِلِكَ عَنْهَا، وَلَا إِرْبَ لِي فيها، قَالَ: ثُمَّ قَالَ: أَمَا وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَأَعْمَلَنَّ بِهَا وَمَنْ أَطَاعَنِي مِنْ قَوْمِي، ثُمَّ رَجَعَ، فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَقَالَ: "وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، لَئِنْ صَدَقَ لَيَدْخُلَنَّ الْجَنَّةَ" (٩).
(٣) كلمة تقال عند المدح والرضى بالشيء وتكرر للمبالغة. وهي مبنية على السكون، فإن وصلت جرت ونونت فقلت: بخٍ بخ وربما شددت.
(٤) حديث صحيح بالطريق التي بعده، ورجاله ثقات رجال الشيخين غير عروة بن النزال، وثقه ابن حبان (١/ ١٥٨) فقط. وأخرجه الترمذي من طريق أبي وائل عن معاذ وقال: حديث حسن صحيح.
(٥) رجاله ثقات، غير الرجل الأسدي فإنه لم يسمَّ، وقد أخرجه ابن حبان في "صحيحه" (٢٣ - موارد) من طريق سفيان عن منصور عن ربعي عن علي، فأسقط الرجل، ورواه =
= الترمذي على الوجهين ورجح الآخر، وكذا الحاكم وصححه على شرط الشيخين، ووافقه الذهبي.
(٦) الأصل "رسول الله" وفوقها لفظ "النبي" كأن الناسخ يشير بذلك إلى أنها نسخة، فآثرناها لموافقتها لنسخة "المصنف" (١٢/ ٢/٨).
(٧) أي مذيع، في "النهاية": يقال: أشاده، وأشاد إذا أشاعه ورفع ذكره.
(٨) هي صغار الإبل، كابن المخاض وابن اللبون، واحدها (حاشية)، وحاشية كل شيء جانبه، وطرفه، وهو كالحديث الآخر: اتق كرائم أموالهم. "نهاية".
(٩) حديث صحيح، ورجاله كلهم ثقات رجال البخاري، وله شاهد في "الصحيحين" من حديث أنس، وهو الآتي بعبده.