تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وعلى أي حال، حتى لا نطيل على القارئ في سيرنا على هذا المنوال بذكر صحابي صحابي، نورد هنا بعض الروايات المشتركة، ففيها غنىً لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد، وقبل هذا نذكرك برواية غزوة الخندق التي مرَّت بك، وقول الرسول صلى الله عليه وسلم: من يقوم إلى مبارزته -أي: عمرو بن ود- وله الإمامة بعدي؟ وعرفنا هناك أن هذه الغزوة كانت في شوال من السنة الخامسة من الهجرة، ولكن لم نعرف أن أحداً من الصحابة رضي الله عنهم -وكانوا ثلاثة آلاف في تلك الغزوة- استدرك ذلك على الرسول صلى الله عليه وسلم، أو أخبره بأنه قال لهم: إن الأئمة خلقوا قبل الخلق بمليوني عام، وكذلك شأن علي بن أبي طالب نفسه الذي أنشد في ذلك شعراً كما مرَّ بك، ولعلَّ كل هذا يدلك على عدم وجود نص على علي بن أبي طالب رضي الله عنه حتى في شوال من السنة الخامسة من الهجرة، أي: بعد مرور ثمانية عشر عاماً من البعثة، أو أن الجميع -بما فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم والأمير رضي الله عنه- قد نسوا كل تلك النصوص التي مرَّت بك حتى الآن، وأرى أن هذا الاحتمال قائم، وذلك أن الجميع -بما فيهم الرسول صلى الله عليه وسلم والأمير رضي الله عنه- قد نسوا أمر هذه الغزوة، وأن علي بن أبي طالب بمبارزته وقتله ابن ود قد صار إماماً بعد الرسول صلى الله عليه وسلم، فقد روى القوم عن خالد بن سعيد رضي الله عنه: أن رسول الله قال لنا ونحن محتوشوه في يوم بني قريظة وقد أقبل على رجال منا ذوي قدر، فقال: معاشر المهاجرين والأنصار، أوصيكم بوصية فاحفظوها، وإني مؤد إليكم أمراً فاقبلوه، ألا إن علياً أميركم من بعدي وخليفتي فيكم أوصاني بذلك ربي وربكم(1).

وقد علمت -أيضاً- مما مضى أن هذه الغزوة كانت عقب غزوة الخندق مباشرة، أي: أن بين قوله صلى الله عليه وسلم: من يبارز ابن ود فله الإمامة بعدي، وبين قوله السابق أياماً معدودات.

(1) الخصال: (461)، البحار: (28/210).

الإمامة والنص · الصفحة ٨٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الإمامة والنصص ٨٩