إذن فمنافع الكلب تخص بعض البشر ، أما ضرره فيعم الجميع ، لذلك أمر النبي صلى الله عليه و سلم بقتل الكلاب ، ثم رخّص في كلب الصيد و الحرث و الماشية نظراً للحاجة إليها . و في زمن النبي صلى الله عليه و سلم لم يكن داء الكيسة المائية معروفاً بالطبع ، و لم يعرف أن مصدره الكلاب ، أما داء الكَلَب فكانوا يسمون الكلب المصاب به : الكلب العقور .
وقام العلماء في العصر الحديث بتحليل تراب المقابر ليعرفوا ما فيه من الجراثيم ، و كانوا يتوقعون أن يجدوا فيه كثيراً من الجراثيم الضارة ، و ذلك لأن كثيراً من البشر يموتون بالأمراض الانتانية الجرثومية ، و لكنهم لم يجدوا في التراب أثراً لتلك الجراثيم الضارة المؤذية ... فاستنتجوا من ذلك أن للتراب خاصية قتل الجراثيم الضارة ، و لولا ذلك لانتشر خطرها و استفحل أمرها ، و قد سبقهم النبي صلى الله عليه و سلم إلى تقرير هذه الحقيقة بهذه الأحاديث النبوية الشريفة [ الحقائق الطبية في الإسلام ، باختصار ] .
المصدر : " الأربعون العلمية " عبد الحميد محمود طهماز - دار القلم ...