خاتمة
1) إذا دخل العدو أرض المسلمين يصبح الجهاد فرض عين عند جميع الفقهاء والمفسرين والمحدثين.
2) إذا أصبح الجهاد فرض عين فلا فرق بينه وبين الصلاة والصوم عند الأئمة الثلاثة، أما الحنبلية فيقدمون الصلاة.
جاء في بلغة السالك لأقرب المسالك في مذهب الإمام مالك: الجهاد في سبيل الله لإعلاء كلمة الله تعالى كل سنة فرض كفاية إذا قام به البعض سقط عن الباقين - ويتعين أي يصير فرض عين كالصلاة والصوم - بتعيين الإمام وبهجوم العدو على محلة قوم.
وجاء في مجمع الأنهر في المذهب الحنفي: (فإذا لم تقع الكفاية إلا بجميع الناس فحينئذ صار فرض عين كالصلاة).
وجاء في حاشية ابن عابدين الحنفي (2/ 238): (وفرض عين إن هجم العدو على ثغر من ثغور الإسلام، فيصير فرض عين كالصلاة والصوم ولا يسعهم تركه).
3) إذا أصبح الجهاد فرض عين فلا إذن للوالدين كما لا يستأذن الوالدان في أداء فريضة الصبح أو صيام رمضان.
4) لا فرق بين تارك الجهاد بدون عذر إذا تعين (صار فرض عين) وبين مفطر رمضان بدون عذر.
5) لا يغني دفع المال عن الجهاد بالنفس مهما كان المبلغ الذي دفع، ولا تسقط فريضة الجهاد اللازمة في عنقه، فكما أنه لا يجوز أن يدفع مبلغ من المال لفقير حتى يصوم عنه أو يصلي فكذلك الجهاد بالنفس.
6) الجهاد فريضة العمر كالصلاة والصوم، فكما أنه لا يجوز أن يصوم عاما ويفطر عاما أو يصلي يوما ويترك آخر، فكذلك الجهاد لا يجوز أن يجاهد سنة ويترك سنوات قدر طاقته.
7) إن الجهاد الآن فرض عين بالنفس والمال في كل مكان استولى عليه الكفار، ويبقى فرض العين مستمرا حتى تتحرر كل بقعة في الأرض كانت في يوم من الأيام إسلامية.
8) إن كلمة الجهاد إذا أطلقت إنما تعني القتال بالسلاح كما قال ابن رشد وعليه اتفق الأئمة الأربعة.
9) إن المتبادر من كلمة (في سبيل الله) هو الجهاد كما قال ابن حجو في الفتح (6/ 22).
10) إن قولهم رجعنا من الجهاد الأصغر - القتال - إلى الجهاد الأكبر - جهاد النفس - الذي يرددونه على أساس أنه حديث، هو حديث باطل موضوع لا أصل له، وإنما هو من قول إبراهيم بن أبي عبلة أحد التابعين، وهو مخالف للنصوص والواقع.
11) إن الجهاد ذروة سنام الإسلام وتسبقه مراحل، فقبله الهجرة ثم الإعداد (التدريب) ثم الرباط ثم القتال، والهجرة ملازمة للجهاد، ففي الحديث الصحيح رواه أحمد عن جنادة مرفوع: (أن الهجرة لا تنقطع ما دام الجهاد) [27].
وأما الرباط وهو السكن على حدود العدو لحماية المسلمين فهو ضرورة من ضرورات القتال، لأن المعارك ليست كل يوم، فقد يرابط الإنسان فترة طويلة ويدخل معركة أو معركتين في هذه الفترة.
12) إن الجهاد اليوم فرض عين بالنفس والمال على كل مسلم، وتبقى الأمة الإسلامية آثمة حتى تتحرر آخر بقعة إسلامية من يد الكفر، ولا ينجو من الإثم إلا المجاهدون.
13) إن الجهاد في زمان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان أنواعا، فقد كانت غزوة بدر مندوبة - مستحبة - وكانت غزوة الخندق وتبوك فرض عين على كل مسلم، إستنفر الأمة، وأما الخندق فلأن الكفار غزو المدينة أرض الإسلام، وأما غزوة خيبر (7 هـ) فكانت فرض كفاية ولم يأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم بحضورها إلا لمن شهد الحديبية (6 هـ).
14) أما الجهاد في أيام الصحابة والتابعين فمعظم أحواله فرض كفاية، لأنه كان فتوحات جديدة.
15) أما الجهاد بالنفس اليوم فكله فرض عين.
16) لم يعذر الله عزوجل أحدا بترك الجهاد إلا المريض والأعرج والأعمى، والطفل الذي لم يبلغ الحنث، والمرأة التي لا تعرف طريق الجهاد والهجرة، والطاعن في السن، وحتى المريض مرضا غير شديد والأعرج، أو الأعمى إذا استطاعوا أن يصلوا معسكرات التدريب لينضموا للمجاهدين ويعلموهم القرآن ويحدثوهم ويشجعوهم فالأولى أن يأتوا كما فعل عبد الله بن أم مكتوم في أحد وفي القادسية.
وغير هؤلاء ليس لهم عذر عند الله، سواء كان موظفا أو صاحب صنعة أو من أرباب الأعمال أو تاجرا كبيرا، فهؤلاء ليسوا معذورين بترك الجهاد بأنفسهم وأن يدفعوا أموالهم.
17) إن الجهاد عبادة جماعية وكل جماعة لا بد لها من أمير وطاعة الأمير في الجهاد من الضرورات، فلا بد من تعويد النفس على التزام طاعة الأمير (عليك بالسمع والطاعة في عسرك ويسرك ومنشطك ومكرهك وأثرة عليك) [28].
ملاحظات للقادمين للجهاد:
1) إن جهاد الشعوب عامة غير جهاد الدعوات الإسلامية ... فأبناء الدعوات دائما أقلية، وهم في العادة صفوة الأمة، ولكنهم بمفردهم لا يستطيعون مواصلة جهاد طويل ولا يقدرون على مواجهة دول، فلا بد أن تشاركهم الأمة، والشعوب تجد فيها كثيرا من العيوب، فلا يظنن أحد أن شعبا كله من الأخيار يتسم بطهر الملائكة الأبرار.
2) إن الشعب الأفغاني كبقية الشعوب فيه جهل وفيه عيوب، فلا يظنن أحد أنه سيجد شعبا كاملا ليس فيه نقائض، ولكن الفرق بين الشعب الأفغاني وبين بقية الشعوب أنه رفض أن يعطي الدنية في دينه، واشترى عزته ببحر من الدماء وجبال من الجماجم والأشلاء، أما بقية الشعوب فقد خضعت من أول يوم للإستعمار والكفر.
3) إن الشعب الأفغاني أمي تربى على المذهب الحنفي ولم يعايش المذهب الحنفي في أفغانستان مذهب آخر، ولذا فكثير منهم يظن أن كل من يخالف المذهب الحنفي ليس من الإسلام، وعدم وجود مذاهب أخرى في أفغانستان أظهر التعصب للمذهب الحنفي في قلوب الأفغان، فعلى كل من أراد الجهاد مع الشعب الأفغاني أن يحترم المذهب الحنفي.
4) إن الشعب الأفغاني شعب وفي عنده مروءة ورجولة وإباء ولا يعرف المراوغة ولا المداهنة، فإذا أحب شخصا بذل لأجله دمه ونفسه، وإذا بغض لا يقوم لبغضه شيء.
وترك بعض هيئات الصلاة في بداية الإختلاط بهم، تعطيك فرصة غالية حتى تصل إلى قلوبهم فتوجههم وتربيهم، وتصلح في أمر دينهم ودنياهم، وقد أفتى أحمد بن حنبل ومالك وابن تيمية بمثل هذا.
5) لا بد أن تعلم أن طريق الجهاد شاق وطويل وليس من السهل على الكثيرين أن يواصلوا المسير وإن تحمسوا كثيرا في البداية، وإن الأشواق مع العاطفة الفياضة للجهاد لا بد أن يصاحبها توطين النفس على احتمال الشدائد وتربيتها على المشاق والمصاعب، فكثير من الشباب جاءوا متحمسين ثم خبا حماسهم تدريجيا، ثم أصبح يناقش في حكم الجهاد أصلا!
6) تكفل الله بعون المجاهدين، فمن خرج في سبيله فإن الله يأخذ بيده ويقوي عزيمتهم، ويربط على قلوبهم، ويثبت أقدامهم ثلاث حق على الله عونهم: المجاهد في سبيل الله، والمكاتب الذي يريد الأداء، والناكح الذي يريد العفاف [29].
7) من أراد القدوم إلى أفغانستان فعليه أن يتصل بأرقام الهواتف التالية في بيشاور: (43203،43708، 42397،) فعندما تصل إلى بيشاور فاتصل بأحد هذه الأرقام واطلب منه أن يأتيك إلى المكان الذي أنت فيه، وعندئذ يأتيك إلى مكانك شخص يتكفل بخدمتك.
أما عنوان المراسلة فهو:
PESHAWAR UNIVERSITY
P.O.BOX 977
PESHAWAR - PAKISTAN
سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك.
[27] صحيح الجامع/1987
[28] رواه مسلم عن أبي هريرة
[29] رواه أحمد والترمذي والنسائي وصححه الحاكم ووافقه الذهبي