استغربت ما وقع، وقلت: ما بهذا يخدم التوحيد أو تصان العقيدة، أغلب الظن أن أصابع أجنبية من وراء هذه الفتنة. إن المراد تمزيق شمل الجميع حتى إذا هجم اليهود لإقامة إسرائيل الكبرى لم يقف زحفهم صف مرصوص! وتذكرت أمرا مشابها وقع فى مصر، لا بأس من ذكره.. وقبل إثباته هنا أروى ما وقع لعمر بن الخطاب عندما كان يتسلم بيت المقدس، فقد حان وقت الظهر وهو فى الكنيسة يتسلم ثالث الحرمين، وعرض الأسقف على الخليفة أن يصلى فى مكانه! لكن عمر أبى، وخرج وصلى فى مكان آخر، وشرح موقفه للأسقف الطيب قائلا: لو صليت هنا لجاء المسلمون من بعدى واستولوا على المكان قائلين: هنا صلى عمر!! وعمر حريص على بقاء الكنيسة لأصحابها يؤدون فيها مشاعرهم كما يحبون، لا يشركهم أحد فيها!! إن عمر الراشد يرفض اغتصاب أماكن العبادة للآخرين، ويحرص على استبقائها لجماهير المؤمنين بها، لا يذادون عنها ولا يراعون بها !! وقد قلت: إن الإسلام أول من اخترع حرية التدين، ونادى بها وأقام الحياة المحلية والدولية عليها.. ومن هنا عجبت لما سمعت بأن محاولة وقعت لإحراق كنيسة وجزمت بأن أصابع أجنبية تعمل فى الخفاء لاقتراف هذه الآثام.. إن الغوغاء لاعقل لهم، وربما سمعوا كلمات مريبة من أشخاص يتحركون فى الظلام، فيرتكبون ما لا يقره ديننا العظيم ويسيئون إلى تعاليمه الواعية الهادية.. وعندى أن المأساة كان من السهل اجتنابها لو ترك المجال للتيار الدينى الراشد كى ينير الأفئدة وينظم الصفوف.. وذاك ما لم يقع! بل الذى وقع أن بعض العلمانيين الكذبة تركوا يتكلمون ليزيدوا الطين بلة، ويزيدوا الأمور فوضى. ولن ينتفع بهذه البلبلة إلا العدو المتربص من وراء الحدود ينتهز الفرصة ليثب، ويقضى على كل شىء، ويدمر الحاضر والمستقبل جميعا. ص _209
الحق المر · الصفحة ٩٥٩
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٥٩
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي