مقتل الخلفاء.. فى كوم الأسئلة التى وجدتها أمامى بعد انتهاء محاضرتى، سؤال استوقف انتباهى لأ نه يحمل تشكيكا واتهاما للعصر الإسلامى الأول، أعنى دولة الخلافة الراشدة، يقول: أين الرضا واستقرار الحكم وتأييد الجماهير إذا كان ثلاثة من الخلفاء قد ماتوا قتلى؟ أدركت أن السائل تأثر بالحملات التى يشنها الغزو الثقافى على الإسلام وتاريخه كله! قلت: إن دولة الخلافة قامت بعد زوال المستعمرات المسلحة التى أقامها اليهود فى جزيرة العرب، وبعد زوال الجبروت الفارسى ومصرع آخر الأكاسرة، وبعد فرار الرومان من أرضين ظلوا بها أكثر من ستة قرون، وتركهم للشام وما وراءه، ومصر وما وراءها فى أعقاب هزائم رهيبة.. والغريب أن الفرس والروم واليهود كانوا يحيون داخل جزيرة العرب حياة عادية، ومن اليسير تحت رداء الإسلام أن يخفوا عداوتهم للدين الذى قضى عليهم، وللدولة التى قامت باسمه !! هل كان هؤلاء الموتورون يحيون بصدور سليمة؟ ويعيشون رعايا طيبين؟ ولا أدرى لماذا أحسنا الظن بهم؟ ولم نحسن الحيطة منهم؟ وكيف يستريح الخليفة إلى الذهاب إلى المسجد من قبل صلاة الفجر إلى ما بعد العشاء، لا حارس له فى طرقات المدينة أو داخل المسجد، والأعداء الأخفياء كثيرون؟ إنها طيبة مثالية خطيرة، كانت لها نتائجها الوخيمة! ثم لماذا لم يكن للدولة جهاز مخابرات ذكى ينظر بدهاء إلى حاضر الأمة ومستقبلها، ويرصد أعداء الأمس حتى إذا بيت أحدهم شرا أطفأ النار قبل اندلاعها.. أليس من المضحك المبكى أن يقول "كعب الأحبار" لعمر إننى أجد مقتلك فى التوراة! ص _200
الحق المر · الصفحة ٩٥٠
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٥٠
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي