لجة من الأسى غمرتنى لجة من الأسى عندما طالعت فى الصحف أن اجتماعا تم بين وزير خارجية إسرائيل، وبين ياسر عرفات فى "غرناطة"! آخر بلد تركه العرب بعد هزائمهم فى الأندلس.. قلت: لماذا اختيرت "غرناطة" لتكون مقر هذا الاجتماع بين اليهود الأقوياء والعرب المستضعفين؟ أهى مصادفة غير مقصودة؟ أم هى تذكير بالهزائم القديمة والملك المفقود حتى لا يجزع الفلسطينيون من قبول اتفاق غزة وأريحا؟ إن الاجتماع فى هذا المكان أثار أشجانى، وبصرنى بطبيعة المنحدر الذى نهوى فيه، صحيح أن الإسلام- بقيادة الترك- استطاع تعويضى خسائره فى شرق أوروبا إذا كان قد انهزم غربها، وصحيح أنه فتح القسطنطينية , وكاد يدخل فيينا عاصمة النمسا لكن الفتح العسكرى قليل الجدوى إذا لم يصحبه فتح ثقافى، وإذا لم يكن معه جهاز جيد العرض لتعاليم الإسلام، والعرب وحدهم أصحاب المقدرة فى هذا المضمار، وقد استطاعوا بعد طرد الرومان من الشمال الإفريقى كله أن يقربوا الإسلام والعروبة من الجماهير المحررة فأسلمت الشعوب وتعربت فى وقت واحد. أما الأتراك فقد عجزوا عن مثل ذلك فى البلقان، ولذلك اضطرب مستقبل الإسلام فى البلقان كله وكان ما نشكو منه الآن! ومن حقك أن تسأل: لماذا لم يؤلف العلماء العرب جماعات من الدعاة المدربين تساند العسكرية التركية، وتشرح للناس حقائق الإسلام؟ ما أظن الترك يمنعون ذلك أو يعترضونه مادام نشاطا علميا مجردا غير مشوب بمطامع الحكم ومنازعة أصحاب السلطة، لكن الطبيعة العربية فيما يبدو لى كانت تستكثر الصدارة على الأتراك، ص _188
الحق المر · الصفحة ٩٣٨
النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.
الحق المرص ٩٣٨
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي