تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

احتراز المفتي في قوله

وينبغي للعالم والمفتي أن يحترز في قوله، ويحتاط قدر وسعه حتى لا يتربص بقوله, فيضل من أراد الضلال، فربما سئل سؤالاً وأريد به غير هذا السؤال على سبيل الإلزام، أو أن يجر هذا الحكم على مسألة أخرى, فيفرق بين أهل الأهواء والزيغ, الذين يسألون العلم لا للعلم، وإنما يسألونه لأجل إثارة الفتنة واستدرار مسائل أخرى شاذة ونحوها, أو المسائل التي يسأل عنها العالم لمناكفة عالم آخر, فيريد أهل الأهواء مصادمة أهل العلم بعضهم ببعض، ولا يريدون من ذلك أن يزيلوا جهلاً, فينبغي للعالم أن يدرك أبعاد المسائل, وأن يدرك أيضاً محل تنزيلها، فإنه إن أدرك ذلك, وأخلص لله جل وعلا, وفقه الله سبحانه وتعالى.

المراقبة والخوف من الله

وينبغي للعالم أن يراقب الله جل وعلا, وأن يكون من أهل الخشية ومراقبه الله جل وعلا في قوله وفعله وتقريره.

إتباع القول في الفتيا بالفعل

وينبغي أن يعلم أيضاً أن العالم يفتي بفعله كما يفتي بقوله, فكما أنه يفتي بقوله فكذلك له فعلٌ ينبغي أن يتقي الله جل وعلا فيه, فكم من الناس من أهل العلم وطلاب العلم, ضل الناس بسبب أفعالهم مع كونهم يقولون الحق, ولكن ضل الناس لمخالفتهم لأقوالهم, فضعفت أقوالهم عن أن يستمسك بها العامة, وأن يتشبثوا بها؛ لأنهم أهل اضطراب وزيغ وانحراف وعدم رسوخٍ في موافقة القول والفعل, فإن من خالف فعله قوله, دل على عدم ثباته ويقينه، وحينئذٍ يضعف ذلك القول، ووجب عليه أن يتقي الله جل وعلا, فقول العالم وفعله يختلف عن قول غيره, فكلما كان أظهر للناس وأتبع, وكذلك أهيب في قلوب الناس, وجب عليه أن يحترز في القول والفعل, وأن يكون المستحب عليه واجباً, وأن يكون المباح عليه مكروهاً قدر وسعه وطاقته.

الفتوى ضوابط وأحكام · الصفحة ٣٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى ضوابط وأحكامص ٣٦