تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التفريق بين المستفتين من أهل الولايات

وينبغي للعالم والمفتي أن يفرق بين المستفتين من أهل الولايات، ومن غيرهم, وأن يحترز في فتياه تلك, فإذا كان المستفتي من أهل الولايات وأهل الديانة, عليه أن ينظر وأن يسبر حاله من جهة الاعتداد بالفتوى والأخذ بالدليل, وإذا كان ممن لم يعتد بالفتوى ولا يأخذ بالدليل, وإنما جاء في هذا الموضع وسأل عن حكم الله جل وعلا في هذا الأمر ينبغي أن يحتاط في قوله وفعله ونحو ذلك؛ لأنه ربما أراد أن يأخذ هذه الفتوى على غير مساقها ليضر غيره, وأن يحتاط في دين الله جل وعلا, وأن يكون من أهل الحصافة والعقل, وأن الإتيان بالدليل والرمي به جزافاً أن هذا ليس من العقل والدراية. صحيح أن هذا الدليل قد جاء على سؤال، والسؤال ظاهره الجهالة، فوافق هذا وهذا, ولكن ينبغي أن ينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ أن ينظر إلى سياقات الأدلة, وسياقات حال السائل واستفتائه في هذا. وإذا كان الإنسان على سبيل المثال يعلم أنه ليس للشريعة مقام وزن عنده ونحو ذلك, فأراد أن يسأل عن مسألة من المسائل التي تتعلق بأمر الناس وعامتهم ونحو ذلك, فيظهر من سؤاله هذا أنه أراد سوءاً بالناس, فيحترز في مثل ذلك, وينظر إلى حال السائل وقيمته من جهة الدليل, واحتياطه في ما هو أعظم من ذلك, وليس المراد من ذلك هو أن يكتم الإنسان علماً, وإنما المراد بذلك أن يحتاط فيما هو أعظم من ذلك.

الفتوى ضوابط وأحكام · الصفحة ٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفتوى ضوابط وأحكامص ٢٧