تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَفُسِخَ الْعَقْدُ لَمْ تَبْطُلْ الْوَصِيَّةُ، كَذَلِكَ هَذَا.

فَإِنْ قِيلَ قَدْ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ فِي ضِمْنِ الشَّيْءِ لِمَ يَبْطُلُ ذَلِكَ الشَّيْءُ وَلَا يَبْطُلُ مَا هُوَ فِي ضِمْنِهِ؟ كَمَا لَوْ أَقَرَّ بِأَخٍ فَإِنَّ النَّسَبَ لَا يَثْبُتُ، وَيُشَارِكُهُ فِي الْمِيرَاثِ

قُلْنَا لَمْ يَبْطُلْ إقْرَارُهُ بِالْأُخُوَّةِ فِي حَقِّهِ، وَهَاهُنَا حُكِمَ بِبُطْلَانِ إقْرَارِهِ، لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضِمْنِ الْعَقْدِ. .

٥١٤ - إذَا أَسْلَمَ إلَى رَجُلٍ فِي كُرِّ حِنْطَةٍ، ثُمَّ إنَّ الْمُسْلَمَ إلَيْهِ اشْتَرَى مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ، وَقَالَ لِرَبِّ السَّلَمِ اذْهَبْ وَكَّلَهُ لِنَفْسِك، فَذَهَبَ وَكَالَهُ كَيْلًا وَاحِدًا، لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَكِيلَهُ مَرَّتَيْنِ كَيْلًا لِلْمُشْتَرِي وَكِيلًا لِنَفْسِهِ.

وَلَوْ اسْتَقْرَضَ الْمُسْلَمُ إلَيْهِ مِنْ رَجُلٍ كُرَّ حِنْطَةٍ فَأَمَرَ رَبُّ السِّلْمِ لِيَكِيلَهُ لِنَفْسِهِ وَيَقْبِضَهُ فَقَبَضَهُ كَيْلًا وَاحِدًا جَازَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ مِلْكَ الْمُشْتَرِي لَا يَتَعَيَّنُ إلَّا بِالْكَيْلِ، لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا مُكَايَلَةً فَمَا لَمْ يُكَلْ لَهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ مِلْكُهُ، فَإِذَا كَالَهُ لَهُ صَارَ كَالْوَكَالَةِ بِنَفْسِهِ، فَإِذَا لَمْ يَكِلْهُ ثَانِيًا لَمْ يَصِرْ قَابِضًا، كَذَلِكَ هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقَرْضُ، لِأَنَّ الْقَرْضَ عَقْدُ تَبَرُّعٍ، فَلَا يُحْتَاجُ فِي تَمَامِهِ إلَى الْكَيْلِ، وَلَوْ أَقْرَضَهُ حِنْطَةً مُجَازَفَةً جَازَ، وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْقَابِضِ مَعَ يَمِينِهِ فِي

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٩٢