تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْعَيْبِ، وَلَوْ بَالَ أَوْ أَبَقَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فِي حَالَ الصِّغَرِ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَبَقَ أَوْ بَالَ فِي الْفِرَاشِ قَبْلَهُ فِي حَالَ الصِّغَرِ أَيْضًا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ بِهِ

وَلَوْ جُنَّ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْبُلُوغِ أَوْ قَبْلَهُ ثُمَّ عَلِمَ أَنَّهُ قَدْ كَانَ جُنَّ عِنْدَ الْبَائِعِ قَبْلَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ الْإِبَاقَ وَالْبَوْلَ مِنْ فِعْلِ الصَّبِيِّ وَفِعْلُهُ يَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، لِأَنَّ فِعْلَ الْكَبِيرِ يَصْدُرُ عَنْ قَصْدٍ صَحِيحٍ، وَفِعْلُ الصَّغِيرِ يَصْدُرُ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ، لِأَنَّهُ لَيْسَ لِلصَّغِيرِ قَصْدٌ صَحِيحٌ فِي فِعْلِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ قَتَلَ عَمْدًا لَا يَجِبُ بِهِ الْقِصَاصُ، وَلَوْ قَتَلَ الْكَبِيرُ عَمْدًا يَجِبُ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ حُكْمَ فِعْلِهِ يَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، فَصَارَ الْمَوْجُودُ بَعْدَ الْكِبَرِ غَيْرَ الْمَوْجُودِ قَبْلَهُ، فَلَوْ جَوَّزْنَا لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ لَرَدَّهُ بِعَيْبٍ أَكْبَرَ مِمَّا اسْتَوْجَبَهُ بِالْعَقْدِ، وَهَذَا لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا إذَا بَالَ عِنْدَهُ فِي حَالِ الصِّغَرِ فَالْمَوْجُودُ عِنْدَهُ مِنْ الْجِنْسِ الَّذِي وُجِدَ عِنْدَ الْبَائِعِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَرَ عَنْ غَيْرِ قَصْدٍ صَحِيحٍ، فَلَا يَرُدَّهُ بِعَيْبٍ زَائِدٍ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَوْجَبَهُ بِالْعَقْدِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ.

وَأَمَّا الْجُنُونُ فَلَيْسَ مِنْ فِعْلِهِ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ فِعْلِ اللَّهِ تَعَالَى، وَفِعْلُهُ لَا يَخْتَلِفُ بِالصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، فَصَارَ الثَّانِي مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ فَكَانَ هَذَا بِعَيْنِهِ كَمَا كَانَ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٦٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٦٤