تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَاسِدٌ، وَكَذَلِكَ لَوْ كَاتَبَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا.

وَلَوْ وَهَبَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَالْهِبَةُ جَائِزَةٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ، وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ وَالنِّكَاحُ وَالْخُلْعُ وَالصُّلْحُ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْعِتْقُ عَلَى مَالٍ فَالْعَقْدُ جَائِزٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ بَاطِلٌ فَيَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي الْعَقْدِ، وَيَكُونُ لِمَنْ لَهُ الْأُمُّ.

وَلَوْ أَوْصَى بِجَارِيَةٍ لِإِنْسَانٍ وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا فَالْوَصِيَّةُ جَائِزَةٌ، وَالِاسْتِثْنَاءُ جَائِزٌ، وَالْوَلَدُ لَا يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ.

وَلَوْ أَعْتَقَ جَارِيَةً وَاسْتَثْنَى مَا فِي بَطْنِهَا عَتَقَتْ الْجَارِيَةُ وَيَكُونُ الْوَلَدُ حُرًّا.

وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَنَّ مُطْلَقَ الْعَقْدِ عَلَى الْأُمِّ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَنِينِ فِيهِ فِي حُكْمِ عَقْدِ الْأُمِّ، وَإِفْرَادُ الْجَنِينِ بِعَقْدِ الْبَيْعِ لَا يَجُوزُ، فَاسْتِثْنَاؤُهُ مِنْهُ لَا يَجُوزُ، فَصَارَ شَرْطًا فَاسِدًا أُلْحِقَ بِعَقْدِ الْبَيْعِ وَالْكِتَابَةِ فَأَبْطَلَهُمَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - ﷺ - «نَهَى عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ»

وَأَمَّا فِي الْهِبَةِ فَمُطْلَقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي دُخُولَ الْجَنِينِ فِيهِ لِمَا بَيَّنَّا، فَإِذَا اسْتَثْنَى صَارَ شَرْطًا فَاسِدًا أُلْحِقَ بِعَقْدِ الْهِبَةِ فَلَا يُبْطِلُهَا، وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ - ﷺ - «لَا تُعْمِرُوا أَمْوَالَكُمْ فَتُتْلِفُوهَا فَمَنْ أُعْمِرَ لَهُ شَيْءٌ فَهُوَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مِنْ بَعْدِهِ» فَنَهَى عَنْ الْعُمْرَى ثُمَّ حَكَمَ بِوُقُوعِ الْمِلْكِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٥٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٥٨