تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلِلْقَاضِي اجْتِهَادٌ فِي فَسْخِ الْعُقُودِ وَإِجَازَتِهَا، فَإِذَا فَسَخَ انْفَسَخَ، فَلَا يَعُودُ مِنْ غَيْرِ تَجْدِيدٍ.

وَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الدَّيْنِ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي وِلَايَةٌ فِي إبْطَالِ الدَّيْنِ وَلَا اجْتِهَادٌ لَهُ فِيهَا، فَلَمْ يُبْطِلْ حَقَّ كُلِّ وَاحِدٍ عَمَّا اسْتَوْجَبَهُ فَبَقِيَ جَمِيعُ دَيْنِهِ إلَّا أَنَّهُ نُقِضَ لِأَجْلِ الْمُزَاحَمَةِ، وَقَدْ ارْتَفَعَتْ الْمُزَاحَمَةُ بِالْهِبَةِ فَسَلَّمَ الْجَمِيعَ لِلْآخَرِ، كَأَحَدِ الشَّفِيعَيْنِ إذَا سَلَّمَ الشُّفْعَةَ سَلَّمَ الْجَمِيعَ لِلْآخَرِ، كَذَلِكَ هَذَا.

٧٦٧ - الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ إذَا رَكِبَتْهُ الدُّيُونُ فَبَاعَ شَيْئًا مِمَّا فِي يَدِهِ مِنْ مَوْلَاهُ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ جَازَ.

وَالْمَرِيضُ إذَا كَانَ عَلَيْهِ دُيُونٌ فَبَاعَ شَيْئًا مِنْ وَارِثِهِ بِمِثْلِ قِيمَتِهِ لَمْ يَجُزْ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلْمَوْلَى أَنْ يَفْدِيَ عَبْدَهُ وَمَا فِي يَدِهِ بِقَضَاءٍ دَيْنًا وَيَمْلِكَهُ بِالْفِدَاءِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ قَضَى جَمِيعَ دَيْنِهِ مَلَكَ جَمِيعَ الرَّقَبَةِ، وَمَا فِي يَدِهِ فَهُوَ بِالْفِدَاءِ يَنْقُلُ حَقَّهُمْ مِنْ الْعَيْنِ إلَى الْبَدَلِ، فَسَلَّمَ لَهُ مَا فِي يَدِهِ بِالْفِدَاءِ لَا بِالشِّرَاءِ فَجَازَ أَنْ يُسَلَّمَ لَهُ. وَأَمَّا فِي الْمَرِيضِ فَالْوَارِثُ لَا يَمْلِكُ مَالَ مُوَرِّثِهِ مِنْ تَرِكَتِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الْوَارِثَ لَوْ قَضَى جَمِيعَ دَيْنِهِ فِي حَالِ حَيَاتِهِ لَمْ يَمْلِكْ شَيْئًا مِنْ تَرِكَتِهِ، فَإِذَا لَمْ يَمْلِكْهُ الْوَرَثَةُ بِالْفِدَاءِ صَارَ تَمْلِيكُهُ بِالشِّرَاءِ، وَفِي الشِّرَاءِ مِنْهُ تَخْصِيصٌ لَهُ بِالْعَيْنِ، وَالتَّخْصِيصُ بِالْعَيْنِ مِمَّا يَصِحُّ الْإِيصَاءُ بِهِ، فَإِذَا فَعَلَهُ فِي الْمَرَضِ كَانَ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٣٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٣٢٤