تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

غَيْرِ وَكَالَةٍ، فَصَارَ مُؤْتَمَنًا، وَقَبْضُهُ مَالَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ يُوجِبُ أَلَا يَكُونَ مَضْمُونًا كَمَا لَوْ دُفِعَ إلَيْهِ الدَّيْنُ عَلَى وَجْهِ الرِّسَالَةِ لِيُوَصِّلَهُ إلَى الْغَرِيمِ.

وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَقَرَّ أَنَّ الْمِلْكَ لَهُ، وَكَوْنُ الْمِلْكِ لَهُ لَا يَمْنَعُ اسْتِحْقَاقَ الثَّمَنِ عِنْدَ فَوْتِ التَّسْلِيمِ، كَمَا لَوْ أَتْلَفَ الْمَبِيعَ قَبْلَ الْقَبْضِ رَجَعَ الثَّمَنُ، فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ.

وَفِي الْوَكَالَةِ إقْرَارُ الْمِلْكِ لِلْغَرِيمِ، فَإِذَا كَذَّبَهُ لَمْ يَثْبُتْ الْقَضَاءُ، فَبَقِيَ مُؤْتَمِنًا إيَّاهُ، وَكَوْنُهُ أَمَانَةً يَمْنَعُ وُجُوبَ الضَّمَانِ عَلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ.

٦٧٢ - إذَا قَالَ رَجُلٌ لِلرَّجُلِ: اشْتَرِ لِي بِهَذِهِ الْأَلْفِ جَارِيَةً، فَقَالَ الْمَأْمُورُ: نَعَمْ، وَالدَّرَاهِمُ سَتُّوقَةٌ أَوْ بَهْرَجَةٌ أَوْ رَصَاصٌ أَوْ زُيُوفٌ لَا يَعْرِفُ الْمَأْمُورُ، وَالْآمِرُ يَعْرِفُ، فَالْوَكَالَةُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَهِيَ الدَّرَاهِمُ الْجِيَادُ، وَكَذَلِكَ إنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهَا سَتُّوقَةٌ وَلَمْ يَعْلَمْ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ، فَإِذَا عَلِمَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ انْعَقَدَ بِالْمَعْنَى.

وَلَوْ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِدَرَاهِمَ إلَى بَائِعٍ وَقَالَ: بِعْنِي بِهَذِهِ الدَّرَاهِمِ كَذَا وَكَذَا.

فَبَاعَهُ مَا قَالَ فَإِذَا الدَّرَاهِمُ زُيُوفٌ أَوْ بَهْرَجَةٌ وَعَلِمَ الْبَائِعُ ذَلِكَ، فَإِنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ بِالْمَعْنَى، وَإِذَا كَانَتْ سَتُّوقَةً أَوْ رَصَاصَةً فَعَلَى الْمُشْتَرِي بَدَلُهُ جَيِّدَ نَقْدِ الْبَلَدِ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الزُّيُوفِ عِلْمُ كُلِّ وَاحِدٍ بِأَنَّ صَاحِبَهُ يَعْلَمُ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢٣٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٢٣٦