تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمِلْكِ، فَصَارَ الْوَكِيلُ بِالْفَسْخِ يَمْتَنِعُ مِنْ التَّمَلُّكِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ امْتَنَعَ مِنْ ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ الْوَكِيلُ بِالشِّرَاءِ إذَا اشْتَرَى عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثُمَّ فَسَخَهُ فَإِنَّهُ يَجُوزُ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْطُلْ مِلْكُهُ، وَإِنَّمَا امْتَنَعَ مِنْ التَّمَلُّكِ؛ وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالِاسْتِئْجَارِ فَالْمَنَافِعُ بَاقِيَةٌ فِي ضَمَانِ الْمُؤَاجِرِ، بِدَلِيلِ أَنَّهَا لَوْ فَاتَتْ عَلَى مِلْكِ الْمُكْرِي، وَالْوَكِيلُ إذَا فَسَخَ فَهُوَ قَدْ امْتَنَعَ مِنْ التَّمَلُّكِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ لَمْ يَمْلِكْهُ ابْتِدَاءً وَلَمْ يَعْقِدْ.

وَأَمَّا الْوَكِيلُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ فَقَدْ تَعَيَّنَ مِلْكُ الْآمِرِ فِي الْبَيْعِ وَالثَّمَنِ، فَصَارَ بِالْفَسْخِ يَبْطُلُ مِلْكُهُ فَلَمْ يُجْبَرْ عَلَيْهِ، وَوَجَبَ الضَّمَانُ عَلَيْهِ.

٦٥٠ - إذَا وَكَّلَهُ بِأَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ بِدَرَاهِمَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ طَعَامًا فَلَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْحِنْطَةَ وَدَقِيقَهَا، وَلَوْ اشْتَرَى لَحْمًا أَوْ فَاكِهَةً لَمْ يَجُزْ عَلَى الْآمِرِ اسْتِحْسَانًا.

وَلَوْ حَلَفَ أَلَا يَأْكُلَ طَعَامًا فَأَكَلَ فَاكِهَةً أَوْ لَحْمًا حَنِثَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ قَوْلَهُ: اشْتَرِ لِي طَعَامًا.

لَفْظُ عُمُومٍ أُطْلِقَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، لِأَنَّا لَوْ حَمَلْنَاهُ عَلَى عُمُومِهِ لَأَبْطَلْنَا التَّوْكِيلَ، لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ: إنَّ الْمُرَادَ بِهِ جَمِيعُ الْأَطْعِمَةِ فِي الْعَالَمِ، فَصَارَ الْمُرَادُ بِهِ بَعْضًا دُونَ بَعْضٍ، وَهُوَ مَجْهُولٌ فَلَمْ يَجُزْ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ، فَصَارَ هَذَا لَفْظَ عُمُومٍ أُطْلِقَ وَالْمُرَادُ بِهِ الْخُصُوصُ، فَانْصَرَفَ إلَى أَخَصِّ الْخُصُوصِ، وَأَخَصُّ الْخُصُوصِ الْحِنْطَةُ وَدَقِيقُهَا، فَإِذَا كَانَتْ دَرَاهِمَ كَثِيرَةً فَالْعَادَةُ جَرَتْ بِأَنَّ ذَلِكَ الْقَدْرَ لَا يُشْتَرَى بِهِ الْخُبْزُ، وَإِنَّمَا يُشْتَرَى

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٢١٨