تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لِاسْتِيفَاءِ الثَّمَنِ، وَسَلَّمَهُ إلَى الْعَبْدِ، لَا يَكُونُ لِلْمَوْلَى أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ وَجَبَ لِلْمُشْتَرِي حَقُّ الِاخْتِصَاصِ بِالْعَيْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ أَوْلَى بِإِمْسَاكِهِ، وَلَهُ حَقٌّ فِي الْعَيْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهُ الْبَائِعُ يَغْرَمُ قِيمَتَهُ، فَإِذَا رَدَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ مِنْ الِاخْتِصَاصِ بِالْعَيْنِ، فَبَقِيَ حَقُّهُ فِي الْعَيْنِ، وَحَقُّ الْغُرَمَاءِ أَيْضًا وَجَبَ فِي الْعَيْنِ، فَاسْتَوَيَا كَدَيْنِ الصِّحَّةِ.

وَأَمَّا الْمَوْلَى فَقَدْ وَجَبَ لَهُ حَقُّ الِاخْتِصَاصِ بِالْعَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ حَقٌّ فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ وُجُوبُ ضَمَانِ الدَّيْنِ لِلْمَوْلَى عَلَى عَبْدِهِ فَإِذَا سَلَّمَهُ لِلْعَبْدِ فَقَدْ أَبْطَلَ اخْتِصَاصَهُ بِالْعَيْنِ فَبَطَلَ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِي الْعَيْنِ حَقٌّ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهَنُ لَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ، بِدَلِيلِ أَنَّ الرَّاهِنَ لَوْ اسْتَهْلَكَهُ لَا يَغْرَمُ قِيمَتَهُ لِلْمُرْتَهَنِ، وَإِنَّمَا لَهُ حَقُّ الِاخْتِصَاصِ بِالْعَيْنِ فَإِذَا رَدَّهُ أَبْطَلَ حَقَّهُ فِي الِاخْتِصَاصِ، وَلَمْ يَبْقَ لَهُ فِي الْعَيْنِ حَقٌّ، فَسَاوَى سَائِرَ الْغُرَمَاءِ.

٦٤٤ - وَإِذَا بَاعَ الصَّحِيحُ عَبْدًا بِأَلْفٍ ثُمَّ مَرِضَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ، فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ كَانَ أَبْرَأَ الْمُشْتَرِيَ فِي صِحَّتِهِ مِنْ الثَّمَنِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَرِيضُ لَمْ يُصَدَّقْ، وَلَوْ أَقَرَّ بِالِاسْتِيفَاءِ صُدِّقَ.

وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَيْسَتْ مِنْ مُوجَبِ الْعَقْدِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ عَلَيْهِ، فَصَارَ مُتَبَرِّعًا بِالْبَرَاءَةِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَقَرَّ فِي حَالِ مَرَضِهِ أَنَّهُ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ٢١١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ٢١١