تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْأَرْضَ بِدُونِ الْبِنَاءِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا يَصِلُ إلَى تَسْلِيمِ الْأَرْضِ إلَّا بِنَقْضِ الْبِنَاءِ فَيَلْحَقُهُ ضَرَرٌ وَإِذَا كَانَ مُسْتَهْلَكًا فِيهِ لَا يَصِحُّ اسْتِثْنَاؤُهُ.

وَأَمَّا الْبَيْتُ لَيْسَ بِمُسْتَهْلَكٍ فِي الدَّارِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ فَجَازَ اسْتِثْنَاؤُهُ.

وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْإِقْرَارِ أَنَّ اسْمَ الدَّارِ يَبْقَى بَعْدَ زَوَالِ الْبِنَاءِ، فَقَدْ بَقِيَ بَعْدَ الِاسْتِثْنَاءِ مَا يُوجِبُ دُخُولَ الْبِنَاءِ فِيهِ وَهُوَ اسْمُ الدَّارِ، وَقَوْلُهُ إلَّا الْبِنَاءَ رُجُوعٌ وَرُجُوعُهُ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ لَا يَجُوزُ فَبَقِيَ الْإِقْرَارُ مُطْلَقًا بِالدَّارِ فَدَخَلَ الْبِنَاءُ فِيهِ.

وَأَمَّا فِي الْبَيْعِ صَارَ رُجُوعًا عَمَّا أَوْجَبَ، وَرُجُوعُهُ عَمَّا أَوْجَبَ لِلْمُشْتَرِي جَائِزٌ قَبْلَ الْقَبُولِ فَلَمْ يَجِبْ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُشْتَرِي، وَلَا يَلْزَمُ إذَا قَالَ: هَذِهِ الدَّارُ لِفُلَانٍ إلَّا ثُلُثَهَا أَوْ عُشْرَهَا فَإِنَّهُ يَصِحُّ، لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ مِنْ اللَّفْظِ مَا يُوجِبُ دُخُولَ الْجَمِيعِ فِيهِ وَهُوَ الدَّارُ، لِأَنَّ ثُلُثَيْ الدَّارِ لَا يُسَمَّى دَارًا فَلِهَذَا لَا يَسْتَحِقُّهُ بِخِلَافِ مَسْأَلَتِنَا.

٦٣٠ - رَجُلٌ لَهُ جَارِيَةٌ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَأَقَرَّ بِالْجَارِيَةِ لِإِنْسَانٍ لَا يَدْخُلُ الْوَلَدُ فِي الْإِقْرَارِ، وَلَا يَلْزَمُهُ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ.

وَلَوْ أَقَامَ رَجُلٌ الْبَيِّنَةَ أَنَّ هَذِهِ الْجَارِيَةَ لَهُ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَبِوَلَدِهَا.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمِلْكِ الْمُبْهَمِ يُوجِبُ الِاسْتِحْقَاقَ مِنْ الْأَصْلِ، بِدَلِيلِ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٩٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٩٩