تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ وُقُوعَهُ فِي الْمَاءِ وَتَرَدِّيهُ مِنْ الْجَبَلِ لَيْسَ مِنْ مُوجِبِ الرَّمْيَةِ، لِجَوَازِ أَنْ يُصِيبَهُ السَّهْمُ فَلَا يَسْقُطَ فِي الْمَاءِ، فَإِذَا وَقَعَ فِي مَاءٍ يَجُوزُ وُقُوعُ التَّلَفِ مِنْهُ فَقَدْ اجْتَمَعَ فِيهِ مَا يَقَعُ بِهِ الذَّكَاةُ وَمَا لَا يَقَعُ، فَحَرُمَ أَكْلُهُ، دَلِيلُهُ لَوْ شَارَكَهُ مَجُوسِيٌّ فِي ذَبْحِهِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا سَقَطَ عَلَى الْأَرْضِ، لِأَنَّ سُقُوطَهُ عَلَى الْأَرْضِ مِنْ مُوجِبِ الرَّمْيِ لِاسْتِحَالَةِ أَنْ يَبْقَى فِي الْهَوَاءِ مَيِّتًا، فَقَدْ تَلِفَ بِمَعْنًى هُوَ مِنْ مُوجَبِ الرَّمْيِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى الْأَرْضِ فَأَصَابَهُ السَّهْمُ، فَمَاتَ فَإِنَّهُ يَحِلُّ كَذَلِكَ هَذَا.

٤٣٥ - إذَا أَرْسَلَ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَأَخَذَهُ وَتَجَاوَزَ مِنْهُ إلَى غَيْرِهِ فَأَخَذَهُ حَلَّ أَيْضًا.

وَلَوْ وَقَفَ عَلَيْهِ طَوِيلًا ثُمَّ أَخَذَهُ لَمْ يَحِلَّ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ تِلْكَ الْجِهَةَ جِهَةُ ذَكَاةٍ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَأْخُذْ إلَّا وَاحِدًا لَوَقَعَ فِعْلُهُ ذَكَاةً، وَحَلَّ أَكْلُهُ فَمَا أَخَذَ فِي تِلْكَ الْجِهَةِ يَكُونُ مُذَكَّاةً وَقَدْ أَصَابَ الثَّانِي فِي تِلْكَ الْجِهَةِ؛ لِأَنَّ الْفَصْلَ بَيْنَهُمَا نَقْلٌ لَا يَقْطَعُ تِلْكَ الْجِهَةَ إذَا لَمْ يَشْتَغِلْ بِعَمَلٍ آخَرَ، وَلَمْ يَمْكُثْ طَوِيلًا وَقَلِيلُ الْفَصْلِ لَا يَقْطَعُ الْجِهَةَ فَحُمِلَ الْجَمِيعُ، كَمَا لَوْ رَمَى صَيْدًا فَنَفَذَ وَأَصَابَ غَيْرَهُ حَلَّ الْجَمِيعُ، كَذَلِكَ هَذَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٩