تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَإِذَا ثَبَتَ نَسَبُ وَلَدِهِ مِنْ زَوْجَتِهِ فَإِنَّ لَهُ أَنْ يَنْفِيَهُ بِاللِّعَانِ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ نَسَبَ الزَّوْجَةِ إنَّمَا يَثْبُتُ بِالْفِرَاشِ حُكْمًا، لَا بِقَوْلِهِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتْ بِقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ بِالنَّفْيِ رَاجِعًا عَنْ إقْرَارِهِ الْأَوَّلِ، فَجَازَ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا أَقَرَّ بِوَلَدِ أَمَتِهِ، لِأَنَّ النَّسَبَ يَثْبُتُ بِقَوْلِهِ صَرِيحًا، وَثَبَتَ لِلصَّبِيِّ حَقُّ النَّسَبِ، فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُسْقِطَ مَا ثَبَتَ لِلصَّبِيِّ مِنْ الْحَقِّ بِصَرِيحِ إقْرَارِهِ بِقَوْلِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ، كَمَا لَوْ أَقَرَّ الْإِنْسَانُ بِدَيْنٍ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ.

يُوَضِّحُ هَذَا أَنَّ ثُبُوتَ الشَّيْءِ بِإِقْرَارِهِ صَرِيحًا يُخَالِفُ ثُبُوتَهُ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ، أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَقَرَّ بِعَبْدِهِ فِي يَدِهِ لِرَجُلٍ فَلَمْ يُسَلِّمْهُ إلَيْهِ حَتَّى اُسْتُحِقَّ مِنْ يَدِهِ، ثُمَّ مَلَكَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى الْمُقَرِّ لَهُ.

وَلَوْ ابْتَاعَ مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا فَاسْتُحِقَّ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ وَفَسَخَا الْبَيْعَ، ثُمَّ مَلَكَهُ الْمُشْتَرِي مِنْ جِهَةِ الْمُسْتَحِقِّ، لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ تَسْلِيمُهُ إلَى الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ مَعَهُ مَعَ الْبَيْعِ اعْتِرَافًا لَهُ بِالْمِلْكِ حُكْمًا، فَدَلَّ أَنَّ ثُبُوتَ الشَّيْءِ بِصَرِيحِ الْإِقْرَارِ آكَدُ، وَيُخَالِفُ حُكْمُهُ مَا ثَبَتَ مِنْ طَرِيقِ الْحُكْمِ، فَجَازَ أَلَّا يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِ الْآكَدِ، وَيَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِ الْأَضْعَفِ.

٦٠٧ - إذَا بَاعَ أَمَتَهُ فَوَلَدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ، وَأَعْتَقَ الْمُشْتَرِي الْأُمَّ وَادَّعَى الْبَائِعُ الْوَلَدَ فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْوَلَدَ إلَى الْبَائِعِ دُونَ الْأُمِّ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٧٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٧٣