تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الشِّرَاءَ يَقَعُ بِمَضْمُونٍ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ يَصِيرُ قِصَاصًا بِالْمَقْبُوضِ فَإِذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ مَغْصُوبًا فَلَمْ يَصِرْ مَالِكَهُ وَبِالْأَخْذِ لَمْ يَصِرْ قِصَاصًا، فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى بِدَيْنٍ فِي ذِمَّتِهِ فَبَقِيَ مِلْكُهُ فِي الثَّوْبِ، فَجَازَ تَصَرُّفُهُ فِيهِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الدَّنَانِيرُ؛ لِأَنَّهُ يَقَعُ بِمَضْمُونٍ فِي الذِّمَّةِ؛ لِأَنَّ التَّقَابُضَ فِي الْمَجْلِسِ شَرْطٌ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ، فَإِذَا لَمْ يُسَلَّمْ لَهُ الْمَقْبُوضُ لِكَوْنِهِ مَغْصُوبًا وَجَبَ رَدُّ الدَّنَانِيرِ، وَيَصِيرُ كَالْمَقْبُوضِ عَلَى عَقْدٍ فَاسِدٍ، فَلَمْ يَسَعْهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ.

وَلِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ أَصْحَابُنَا: أَنَّهُ لَوْ غَصَبَ ثَوْبًا فَاشْتَرَى بِهِ جَارِيَةً لَمْ يَحِلَّ لَهُ وَطْؤُهَا؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ اُسْتُحِقَّ يَتَعَيَّنُ فِي الْعَقْدِ، فَإِذَا اُسْتُحِقَّ وَجَبَ عَلَيْهِ رَدُّ الْجَارِيَةِ، فَهِيَ مَقْبُوضَةٌ عَلَى عَقْدٍ فَاسِدٍ.

وَلَوْ تَزَوَّجَ عَلَى ثَوْبٍ مَغْصُوبٍ حَلَّ لَهُ وَطْءُ الزَّوْجَةِ لِأَنَّ الثَّوْبَ لَوْ اُسْتُحِقَّ لَمْ يَفْسَخْ النِّكَاحَ، وَإِنَّمَا يَغْرَمُ قِيمَةَ الثَّوْبِ.

٤٣٠ - إذَا اسْتَأْجَرَ الْمَغْصُوبُ مِنْهُ الْغَاصِبَ عَلَى أَنْ يُعَلِّمَ الْعَبْدَ الْخَبْزَ وَالْكِتَابَةَ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَهُوَ فِي يَدِ الْغَاصِبِ عَلَى ضَمَانِهِ.

وَلَوْ كَانَ الْغَصْبُ ثَوْبًا فَاسْتَأْجَرَ صَاحِبُ الثَّوْبِ الْغَاصِبَ أَنْ يَفْتِلَهُ فَهُوَ جَائِزٌ، وَلَا يُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنْ الضَّمَانِ.

وَلَوْ كَانَ الْمَغْصُوبُ عَبْدًا فَأَجَرَهُ مِنْ الْغَاصِبِ لِلْخِدْمَةِ، أَوْ كَانَ ثَوْبًا

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٥