تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَوْ قَالَ هِيَ مِنْ ثَمَنِهِمَا جَمِيعًا، فَإِنَّهُ يَكُونُ مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ خَاصَّةً، وَيَجُوزُ الْعَقْدُ. وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا قَالَ هُوَ مِنْ ثَمَنِهِمَا فَهُوَ تَفْسِيرُ مُوجَبِ الْعَقْدِ، لِأَنَّ الْعَقْدَ يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَتَفْسِيرُ مُوجَبِ الْعَقْدِ لَا يُغَيِّرُ حُكْمَهُ، فَصَارَ وُجُودُ هَذَا الْقَوْلِ وَعَدَمُهُ سَوَاءً. وَلَوْ أَطْلَقَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ ثَمَنِهِمَا كَانَ مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ، لِأَنَّ قَبْضَ حِصَّةِ الْقَلْبِ يُسْتَحَقُّ فِي الْمَجْلِسِ، فَانْصَرَفَ الْمَقْبُوضُ إلَيْهِ، كَذَلِكَ هَذَا. وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا قَالَ: نِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ، لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِتَفْسِيرٍ مُوجِبٍ لِلْعَقْدِ لَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ بِإِزَاءِ نِصْفِ ذَلِكَ، وَإِنَّمَا يَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ مَقْسُومًا عَلَيْهِمَا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِمَا، وَإِذَا لَمْ يَكُنْ تَفْسِيرًا مُوجِبًا لِلْعَقْدِ لَمْ يَبْطُلْ تَفْصِيلُهُ فَانْعَقَدَ الْعَقْدُ بِتَفْسِيرِهِ فَصَارَ نِصْفُهُ مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ وَنِصْفُهُ مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ فَإِذَا افْتَرَقَا فَقَدْ افْتَرَقَا قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِ الْقَلْبِ، فَبَطَلَ الْعَقْدُ وَجَازَ فِيمَا قُبِضَ.

٥٣٦ - وَإِذَا بَاعَ سَيْفًا وَنَقَدَ بَعْضَ الثَّمَنِ، فَقَالَ: نِصْفُ هَذَا الثَّمَنِ مِنْ ثَمَنِ الْحِلْيَةِ وَنِصْفُهُ مِنْ ثَمَنِ السَّيْفِ وَتَفَرَّقَا لَمْ يَفْسُدْ الْعَقْدُ. وَلَا يُشْبِهُ هَذَا مَا مَضَى مِنْ الْقَلْبِ وَالثَّوْبِ، إذْ قَالَ نِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ الْقَلْبِ وَنِصْفُهَا مِنْ ثَمَنِ الثَّوْبِ أَنَّ الْعَقْدَ يَبْطُلُ فِي نِصْفِ الْقَلْبِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١١٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١١٢