تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّمَنَ بِصِفَةٍ فَأَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَهُ إلَيْهِ بِصِفَةٍ أُخْرَى لَمْ يُجْبَرْ عَلَى قَبُولِهِ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَأَمَّا مَا لَا حِمْلَ لَهُ وَلَا مَئُونَةَ فَالتَّسْلِيمُ فِيهِ لَا يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَمَاكِنِ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ اغْتَصَبَ مِنْ إنْسَانٍ شَيْئًا لَا حِمْلَ لَهُ وَلَا مَئُونَةَ بِبَلَدٍ فَأَرَادَ رَدَّهُ بِبَلَدٍ آخَرَ أُجْبِرَ عَلَى قَبُولِهِ، وَإِذَا كَانَ تَسْلِيمُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ وَفِي مَكَان آخَرَ لَا يَخْتَلِفُ اسْتَوَتْ الْأَمَاكِنُ كُلُّهَا فِيهِ، فَلَهُ أَنْ يُطَالِبَهُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ شَاءَ.

٥٢٧ - إذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَدَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ، وَقَالَ اصْرِفْهَا وَخُذْ حَقَّك مِنْهَا فَقَبَضَهَا، فَتَلِفَتْ عِنْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَصْرِفَهَا فَإِنَّهَا تَهْلِكُ مِنْ مَالِ الدَّافِعِ.

وَلَوْ رَهَنَ عِنْدَهُ شَيْئًا فَتَلِفَ عِنْدَهُ سَقَطَ دَيْنُهُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى قَبَضَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّهُ قَالَ اصْرِفْهَا ثُمَّ خُذْ حَقَّك مِنْهَا فَصَارَ أَمِينًا فِي الْعَيْنِ، كَمَا لَوْ أَجَرَ مِنْهُ عَبْدًا لَمَّا قَبَضَهُ لِيَسْتَوْفِيَ حَقَّهُ مِنْ مَنَافِعِهِ كَانَ أَمِينًا فِي الْعَيْنِ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الرَّهْنُ، لِأَنَّهُ قَبَضَهُ لِيَسْتَوْفِيَ الْحَقَّ مِنْ عَيْنِهِ، بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يُمْكِنُ اسْتِيفَاءُ الْحَقِّ مِنْ عَيْنِهِ كَالْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ لَا يَصِحُّ رَهْنُهُ

الفروق للكرابيسي · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ٢ · ص ١٠٥