تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّ الدَّرَاهِمَ فِي الْبَيْعِ لَا تَتَعَيَّنُ عِنْدَ الْعَقْدِ عِنْدَنَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَ يَنْعَقِدُ بِمَضْمُونٍ فِي الذِّمَّةِ، ثُمَّ تَصِيرُ قِصَاصًا بِمَا لَهُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ، وَإِذَا لَمْ تَتَعَيَّنْ عِنْدَ الْعَقْدِ لَمْ تَتَعَيَّنْ عِنْدَ الرَّدِّ، فَلَا يَسْتَحِقُّ عَلَيْهَا عَيْنَهَا، وَإِنَّمَا اسْتَحَقَّ عَلَيْهِ دَرَاهِمَ مِثْلَهَا، فَهَذَا دَيْنٌ لَحِقَهُ بَعْدَ حَوَلَانِ الْحَوْلِ عَلَيْهِ وَوُجُوبِ الزَّكَاةِ، وَإِذَا لَحِقَهُ دِينٌ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَلَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ الزَّكَاةُ كَسَائِرِ الدُّيُونِ.

٥٠ - يَجُوزُ دَفْعُ خُمْسِ الرِّكَازِ إلَى أَوْلَادِهِ. وَلَا يَجُوزُ دَفْعُ الْعُشْرِ

وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الرِّكَازِ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ مِلْكٌ فِيهِ، وَإِنَّمَا مَلَكَهُ بِالْأَخْذِ، فَلَمْ يَثْبُتْ لَهُ حَقٌّ فِي عَيْنِهِ، فَكَمَا أَخَذَهُ مُشْتَرَكًا أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهِ لَهُ وَخُمْسُهُ لِلْفُقَرَاءِ، وَإِذَا ثَبَتَ هَذَا قُلْنَا: هَذَا مَالٌ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ مِلْكٌ فِيهِ وَلَا حَقَّ لَهُ فِي عَيْنِهِ فَيُؤْمَرُ بِقَطْعِهِ، وَهُوَ مَأْمُورٌ بِالتَّصَدُّقِ بِهِ فَإِذَا صَرَفَهُ إلَى وَلَدِهِ جَازَ، دَلِيلُهُ اللُّقَطَةُ. وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعُشْرُ وَالزَّكَاةُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ سَبَقَ لَهُ مِلْكٌ فِي الْحَبِّ قَبْلَ الزَّرْعِ، فَثَبَتَ لَهُ حَقٌّ فِي الْخَارِجِ مِنْهُ، فَقَدْ اجْتَمَعَ لَهُ الْمِلْكُ وَالْحَقُّ فِيهِ، وَفِي بَابِ الْعُشْرِ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِإِزَالَةِ الْمِلْكِ وَقَطْعِ الْحَقِّ عَنْهُ، فَإِذَا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَى وَلَدِهِ فَقَدْ أَزَالَ مِلْكَهُ عَنْهُ وَبَقِيَ الْحَقُّ لَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي مَالِ ابْنِهِ، فَقَدْ فَعَلَ بَعْضَ مَا أُمِرَ بِهِ فَلَمْ يُجْزِهِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٧٥