تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

حَاجَتِهِ، وَهُوَ عَلَى عَزْمِ السَّفَرِ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمُقِيمِينَ، كَذَلِكَ هَذَا.

٣٩٢ - عَسْكَرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ دَخَلُوا دَارَ الْحَرْبِ، فَخَرَجَ إلَيْهِمْ أَسِيرٌ مِنْ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُ امْرَأَةٌ، فَقَالَ: جِئْتُ بِهَا قَاهِرًا، وَقَالَتْ هِيَ: جِئْتُ مُسْتَأْمَنَةً، فَإِنْ رَبَطَهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

وَإِنْ كَانَتْ تَمْشِي مَعَهُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إذَا رَبَطَهَا فَهِيَ تَحْتَ قَهْرِهِ، فَصَارَ يَدَّعِي عَلَيْهَا الْقَهْرَ وَالظَّاهِرُ مَعَهُ، فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ.

وَإِنْ كَانَتْ مُطْلَقَةً تَمْشِي فَهِيَ فِي يَدِ نَفْسِهَا فَهُوَ يَدَّعِي عَلَيْهَا الْقَهْرَ، وَالْيَدُ لَهَا وَهِيَ تُنْكِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُهَا.

٣٩٣ - إذَا نَقَضَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ الْعَهْدَ، وَغَلَبُوا عَلَى بَلْدَةٍ فَالْحُكْمُ فِيهِمْ كَالْحُكْمِ فِي الْمُرْتَدِّينَ فِي قِسْمَةِ أَمْوَالِهِمْ بَيْنَ وَرَثَتِهِمْ، إلَّا أَنَّهُمْ يُسْتَرَقُّونَ وَيُسْتَبْقَوْنَ بِالْجِزْيَةِ، بِخِلَافِ الْمُرْتَدِّينَ.

وَجْهُ التَّسْوِيَةِ بَيْنَهُمْ أَنَّهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ وَالتَّحَرُّزِ بِالدَّارِ تَرَكُوا مَا بِهِ عِصْمَةَ دَمِهِمْ، فَصَارَ حُكْمُهُمْ حُكْمَ الْمُسْلِمِ إذَا ارْتَدَّ وَغَلَبَ عَلَى دَارٍ قُسِّمَ مَالُهُ وَيُحَارَبُ، كَذَلِكَ هَذَا.

وَالْفَرْقُ فِي الِاسْتِرْقَاقِ وَأَخْذِ الْجِزْيَةِ أَنَّهُمْ بِنَقْضِ الْعَهْدِ عَادُوا إلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ، فَصَارُوا كَالْحَرْبِيِّ الْأَصْلِيِّ، وَالْحَرْبِيُّ الْأَصْلِيُّ يُسْتَرَقُّ وَيُسْتَبْقَى بِالْجِزْيَةِ، كَذَلِكَ هَذَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٤٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٤٠