تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذَا أَسَرَ الْمُشْرِكُونَ عَبْدًا لِلْمُسْلِمِينَ وَأَحْرَزُوهُ، ثُمَّ إنَّ رَجُلًا اشْتَرَاهُ مِنْهُمْ فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ مِنْهُمْ ثَانِيًا، وَاشْتَرَاهُ رَجُلٌ مُسْلِمٌ فَلِلْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ أَنْ يَأْخُذَهُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ يَدِهِ أُخِذَ وَعَلَيْهِ يَدُ مِلْكِهِ، فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَإِنْ تَرَكَهُ وَلَمْ يَأْخُذْهُ فَأَرَادَ مَوْلَاهُ الْأَوَّلُ أَنْ يَأْخُذَهُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ الْجَامِعِ الْكَبِيرِ.

وَالْمُشْتَرِي إذَا بَاعَ الدَّارَ فَلِلشَّفِيعِ أَنْ يَأْخُذَهُ بِالشِّرَاءِ الْأَوَّلِ وَيَنْقُضَ الثَّانِي

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالِكَ يَأْخُذُهُ عَلَى وَجْهِ الْبِنَاءِ لَا عَلَى وَجْهِ نَقْضِ الْمِلْكِ، بِدَلِيلِ مَا بَيَّنَّا، فَلَوْ قُلْنَا: إنَّ لَهُ أَخْذَهُ وَيُعِيدُ مِلْكَهُ لَأَبْطَلَ شِرَاءَ الثَّانِي، وَلَيْسَ لَهُ نَقْضُ تَصَرُّفِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الشَّفِيعُ لِأَنَّهُ يَأْخُذُهُ عَلَى وَجْهِ النَّقْضِ فَأَخْذُهُ بِالْبَيْعِ الْأَوَّلِ يُوجِبُ نَقْضَ الثَّانِي، وَلَهُ حَقُّ النَّقْضِ فَكَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ.

وَوَجْهٌ آخَرُ: أَنَّ حَقَّ الْمَوْلَى إنَّمَا يَثْبُتُ فِيمَا فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ، وَوَجَبَ لَهُ حَقُّ الْأَخْذِ مِنْهُ، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ يَشْتَرِيهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْأَخْذُ، فَقَدْ زَالَتْ يَدُهُ، فَإِذَا زَالَتْ يَدُهُ وَمَلَكَهُ زَالَ الْمُوجِبُ لِجَوَازِ أَخْذِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٢٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٢٨