تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَوْتَ صَارَ شُبْهَةً لِجَوَازِ أَنَّهُمْ لَوْ كَانُوا أَحْيَاءً لَامْتَنَعُوا عَنْ الْبِدَايَةِ، أَوْ رَجَعُوا فَلَمْ يَجُزْ اسْتِيفَاؤُهُ مَعَ التَّحَرِّي.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَرَضُ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْ الرَّجْمِ كَانَ لِعُذْرٍ ظَاهِرٍ فَلَمْ يُشْتَرَطْ فِعْلُهُمْ مَعَ التَّعَذُّرِ، وَلَوْ امْتَنَعُوا لِأَجْلِ الرُّجُوعِ بِلِسَانِهِمْ، فَلَمَّا لَمْ يَرْجِعُوا بِاللِّسَانِ، وَالْعُذْرُ عَنْ الِامْتِنَاعِ ظَاهِرٌ، زَالَتْ التُّهْمَةُ فَلَمْ يَسْقُطْ الْحَدُّ.

٣٥٠ - لَا يُفَرَّقُ التَّعْزِيرُ عَلَى الْأَعْضَاءِ، وَلَوْ ضُرِبَ عَلَى عُضْوٍ وَاحِدٍ جَازَ، إذَا لَمْ يَكُنْ مَقْتَلًا.

وَفِي الْحَدِّ يُفَرَّقُ الضَّرْبُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْ التَّعْزِيرِ إيصَالُ الْأَلَمِ، وَجَمْعُهُ أَبْلَغُ فِي إيصَالِ الْأَلَمِ، وَلَا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ؛ لِأَنَّهُ يُضْرَبُ فِي الْحَدِّ ثَمَانُونَ أَوْ مِائَةٌ، وَفِي التَّعْزِيرِ لَا يُزَادُ عَلَى تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ، فَلَا يُؤَدِّي إلَى التَّلَفِ غَالِبًا.

٣٥١ - قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ - رحمه الله -: لِلْوَلَدِ وَالْوَالِدِ - وَإِنْ كَانَ عَبْدًا - أَنْ يُطَالِبَ بِالْحَدِّ، إذَا كَانَ الْمَقْذُوفُ حُرًّا مُسْلِمًا.

وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ عَبْدًا فَلَيْسَ لَهُمْ أَنْ يُطَالِبُوا.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَبَ مَتَى كَانَ مُحْصَنًا وَقَذَفَهُ إنْسَانٌ فَقَدْ صَحَّ الْقَذْفُ، وَأُلْحِقَ الشَّيْنُ بِالِابْنِ وَالْأَبِ، وَالشَّيْنُ إذَا حَصَلَ بِقَذْفٍ صَحِيحٍ تَعَلَّقَ بِهِ الْحَدُّ كَمَا لَوْ كَانَ الِابْنُ وَالْأَبُ حُرَّيْنِ.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٣٠٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٣٠٥