تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْأَوَّلَ اسْمٌ لِلسَّابِقِ الْمُنْفَرِدِ وَنِصْفَ الْعَبْدِ لَا يُسَمَّى عَبْدًا، وَالْوَاحِدُ يُسَمَّى عَبْدًا، فَهَذَا الْوَاحِدُ أَوَّلُ عَبْدٍ وَلَمْ يُشَارِكْهُ مَا يُخْرِجُهُ عَنْ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا؛ لِأَنَّ نِصْفَ الْعَبْدِ لَا يُسَمَّى عَبْدًا فَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْكُرُّ؛ لِأَنَّ الْكُرَّ مِنْهُ لَا يُسَمَّى أَوَّلًا حَقِيقَةً، بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ عَزَلَ نِصْفَهُ مِنْهُ وَضَمَّ إلَيْهِ النِّصْفَ الزَّائِدَ سُمِّيَ الْجَمِيعُ كُرًّا، فَلَمْ يَكُنْ هَذَا أَوَّلًا فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ، لِجَوَازِ أَنْ يُضِيفَ ذَلِكَ النِّصْفَ إلَى نِصْفِ هَذَا، وَيَعْزِلُ نِصْفَ هَذَا فَيَصِيرُ نِصْفُ هَذَا ثَانِيًا وَنِصْفٌ لِلْأَوَّلِ، وَإِذَا لَمْ يَدْخُلْ فِي اسْمِ أَنَّهُ أَوَّلُ كُرٍّ لَمْ يَحْنَثْ.

٣١٨ - إذَا قَالَ: إنْ شَتَمَتْك فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَشَتَمَهُ وَالْحَالِفُ فِي الْمَسْجِدِ، وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ حَنِثَ.

وَلَوْ قَالَ: إنْ ضَرَبْتُكَ فِي الْمَسْجِدِ فَعَبْدِي حُرٌّ، فَضَرَبَهُ وَالْحَالِفُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ خَارِجَ الْمَسْجِدِ حِينَ ضَرَبَهُ لَمْ يَحْنَثْ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّتْمَ قَوْلٌ، وَالْقَوْلُ عَلَى الْعَاقِدِ دُونَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَدَخَلَ فِي اسْمِ أَنَّهُ شَتَمَهُ فِي الْمَسْجِدِ، أَلَا تَرَى أَنَّهُ يُقَالُ: ذَكَرَ اللَّهَ تَعَالَى فِي الْمَسْجِدِ وَصَلَّى عَلَى النَّبِيِّ - ﷺ - فِيهِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ النَّبِيُّ فِي الْمَسْجِدِ، فَدَخَلَ فِي الِاسْمِ فَحَنِثَ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الضَّرْبُ؛ لِأَنَّ الضَّرْبَ فِعْلٌ، وَالْفِعْلُ عَلَى الْمَفْعُولِ بِهِ، فَإِنْ ضَرَبَهُ وَالْمَضْرُوبُ خَارِجَ الْمَسْجِدِ لَمْ يُوجَدْ الْفِعْلُ الَّذِي نَفَاهُ بِالْيَمِينِ وَهُوَ ضَرْبُهُ فِي الْمَسْجِدِ فَلَمْ يَحْنَثْ، وَالضَّارِبُ وَإِنْ ضَرَبَهُ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ وُجِدَ الْفِعْلُ الَّذِي نَفَاهُ

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٧٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٧٨