تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَوْلُهُ: أَنْتِ طَالِقٌ إلَّا أَنْ يَقْدَمَ فُلَانٌ؛ لِأَنَّ " إلَّا أَنْ " يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى الْغَايَةِ إلْغَاؤُهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَوْقِيتًا لِلطَّلَاقِ، وَالطَّلَاقُ إذَا وُقِّتَ تَأَبَّدَ، فَلَا يَصِحُّ التَّوْقِيتُ فِيهِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَيْهِ، وَفِي حَمْلِهِ عَلَى مَعْنَى الشَّرْطِ تَصْحِيحُهُ؛ لِأَنَّهُ يَكُونُ تَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ، وَتَعْلِيقُ الطَّلَاقِ بِالشَّرْطِ يَصِحُّ، فَصَارَ كَأَنَّهُ قَالَ: أَنْتِ طَالِقٌ إنْ لَمْ يَقْدَمْ فُلَانٌ، فَإِنْ قَدِمَ وَإِلَّا طَلُقَتْ.

٣٠٢ - وَإِذَا حَلَفَ لَا يَدْخُلُ بَيْتًا وَهُوَ فِيهِ دَاخِلٌ فَمَكَثَ أَيَّامًا لَا يَحْنَثُ.

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَسْكُنُ هَذِهِ الدَّارَ وَهُوَ فِيهَا سَاكِنٌ، فَأَقَامَ فِيهَا حَنِثَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الدُّخُولَ عِبَارَةٌ عَنْ الِانْفِصَالِ مِنْ الْخَارِجِ إلَى الدَّاخِلِ، وَالْبَقَاءُ عَلَى الدُّخُولِ لَا يُسَمَّى دُخُولًا؛ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ: دَخَلْتُ الدَّارَ شَهْرًا فَلَمْ يُوجَدْ مَا نَفَاهُ بِعَقْدِهِ، فَلَا يَحْنَثُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْبَقَاءَ عَلَى السُّكْنَى سُكْنَى مُبْتَدَأً، بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَصِحُّ أَنْ يَقُولَ: سَكَنْتُ الدَّارَ شَهْرًا، فَصَارَ كَالْمُبْتَدِئِ سُكْنَى بَعْدَ سُكْنَى فَوُجِدَ مَا نَفَاهُ بِعَقْدِهِ، فَحَنِثَ فِي يَمِينِهِ.

٣٠٣ - إذَا حَلَفَ أَنْ لَا يَذُوقَ شَرَابًا وَهُوَ يَعْنِي النَّبِيذَ فَأَكَلَهُ لَمْ يَحْنَثْ.

وَلَوْ حَلَفَ لَا يَذُوقُ لَبَنًا فَأَكَلَهُ أَوْ شَرِبَهُ حَنِثَ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الذَّوْقَ يُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الشُّرْبُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ [النبأ: ٢٤] وَالْمُرَادُ بِهِ الشُّرْبُ، وَيُطْلَقُ وَيُرَادُ بِهِ الْأَكْلُ يُقَالُ: مَا

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ٢٦٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ٢٦٨