تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عَقْدُ الطَّلَاقِ وَتَعْلِيقُ الْعُقُودِ بِالشُّرُوطِ لَا يَجُوزُ، فَلَا نَحْمِلُهُ عَلَى الشَّرْطِ لَا يُؤَدِّي إلَى الْغَايَةِ.

١٩٢ - إذَا وُكِّلَ رَجُلَيْنِ بِالْخُلْعِ لَيْسَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْخُلْعِ.

وَلَوْ وُكِّلَ رَجُلَيْنِ بِالطَّلَاقِ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ.

وَالْفَرْقُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِعَقْدِ الْخُلْعِ الْمَالُ، فَصَارَ كَالْبَيْعِ، وَلَيْسَ لِأَحَدِ الْوَكِيلَيْنِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ، كَذَلِكَ هَذَا، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّهُ أَشْرَكَ بَيْنَهُمَا فِي الرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ وَالشَّيْءُ مِمَّا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ، فَلَمْ يَكُنْ رِضَاهُ بِرَأْيِ أَحَدِهِمَا رِضًا بِرَأْيِ الْآخَرِ فَلَمْ يَلْزَمْهُ.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهُ لَيْسَ هُوَ الْمَالَ، فَقَدْ أَمَرَهُمَا بِتَنْفِيذِ قَوْلِهِ، وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ فِيمَا لَا يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى الرَّأْيِ وَالِاخْتِيَارِ، فَصَارَ كَمَا لَوْ أَمَرَهُمَا بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، فَلِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِتَبْلِيغِ الرِّسَالَةِ، كَذَلِكَ هَذَا.

١٩٣ - إذَا خَلَعَهَا عَلَى دَرَاهِمَ فَوَجَدَهَا زُيُوفًا فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا.

وَلَوْ خَلَعَهَا عَلَى جَارِيَةٍ فَوَجَدَهَا مَعِيبَةً عَيْبًا يَسِيرًا لَا يَرُدُّهَا.

وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَسْتَدْرِكُ بِالرَّدِّ فِي الدَّرَاهِمِ بَدَلًا؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهَا لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِهَا جِيَادًا، فَكَأَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا.

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٨٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٨٤