تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

امْتَنَعَ مِنْ تَسْلِيمِ الثَّمَنِ يُمْنَعُ مَا بِإِزَائِهِ مِنْ الْمَبِيعِ، كَذَا هَذَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ إذَا لَمْ تَقْبِضْ الْمَهْرَ، لِأَنَّهَا لَمْ تَتَعَدَّ فِي الْمَنْعِ، وَالْمَنْعُ إذَا كَانَ بِحَقٍّ لَا يُوجِبُ سُقُوطَ النَّفَقَةِ، كَالْمَنْعِ لِأَجْلِ الْحَيْضِ.

وَجْهٌ آخَرُ: أَنَّهُ عُدِمَ تَسْلِيمَ الْمُنْتَفَعِ بِالْعَقْدِ مِنْ النَّاشِزَةِ، فَلَا تَسْتَحِقُّ النَّفَقَةَ، كَمَا لَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً.

وَأَمَّا الْمَانِعَةُ لِأَجْلِ الْمَهْرِ فَلَا يُعْدَمُ التَّسْلِيمُ مِنْهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ تَقُولُ: سَلِّمْ الْمَهْرَ لِأُسَلِّمَ الْبُضْعَ، وَالْعَجْزُ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ فِي الِاسْتِيفَاءِ، حَيْثُ عَجَزَ عَنْ تَسْلِيمِ الْمَهْرِ، فَصَارَ عَجْزُهُ عَنْ تَسْلِيمِ بَدَلِهِ كَعَجْزِهِ عَنْ اسْتِيفَائِهِ، وَلَوْ كَانَ عِنِّينًا أَوْ مَرِيضًا لَمْ تَسْقُطْ عَنْهُ النَّفَقَةُ، كَذَلِكَ هَذَا.

١٢٧ - إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَأَخْبَرَتْهُ امْرَأَتُهُ أَنَّهَا أَرْضَعَتْهُ، لَا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَهَا.

وَبِمِثْلِهِ لَوْ تَنَزَّهَ عَنْ تَزَوُّجِهَا فِي الِابْتِدَاءِ بِقَوْلِهَا فَهُوَ أَفْضَلُ.

وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمِلْكَ قَدْ حَصَلَ فِي الظَّاهِرِ، فَلَا يَجُوزُ إبْطَالُهُ إلَّا بِمَا يَبْطُلُ بِهِ الْإِمْلَاكُ، كَمَا لَوْ اشْتَرَى شَيْئًا فَجَاءَ آخَرُ وَادَّعَى أَنَّهُ لَهُ، يُسْتَحَبُّ لَهُ تَسْلِيمُهُ إلَيْهِ، وَلَا يُؤْمَرُ بِهِ، كَذَلِكَ هَاهُنَا.

وَلَيْسَ كَذَلِكَ فِي الِابْتِدَاءِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ مِلْكٌ فِي الظَّاهِرِ، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ صَادِقَةً فَلَا يَحْصُلُ، وَيَكُونُ الْوَطْءُ حَرَامًا، وَيَجُوزُ أَنْ تَكُونَ كَاذِبَةً

الفروق للكرابيسي · الجزء ١ · الصفحة ١٣٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الفروق للكرابيسيج ١ · ص ١٣٣