تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفرق بين الهدى والضلال

لا شك أن الطريقين والحياتين بينهما فرق شاسع وبون واسع كما بين الثرى والثريا. قال تعالى: ﴿أَفَمَنْ كَانَ مُؤْمِنًا كَمَنْ كَانَ فَاسِقًا لَا يَسْتَوُونَ * أَمَّا الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَلَهُمْ جَنَّاتُ الْمَاوَى نُزُلًا بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ * وَأَمَّا الَّذِينَ فَسَقُوا فَمَاوَاهُمُ النَّارُ كُلَّمَا أَرَادُوا أَنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا أُعِيدُوا فِيهَا وَقِيلَ لَهُمْ ذُوقُوا عَذَابَ النَّارِ الَّذِي كُنْتُمْ بِهِ تُكَذِّبُونَ﴾ (1).

وقال تعالى: ﴿أَفَمَنْ يَمْشِي مُكِبًّا عَلَى وَجْهِهِ أَهْدَى أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ (2).

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: «وهذا مثل ضربه الله للمؤمن والكافر. فالكافر مَثَلهُ فيما هو فيه كمثل من يمشي منكبًا على وجهه، أي يمشي منحنيًا لا مستويًا على وجهه أي لا يدري أين يسلك ولا كيف يذهب بل تائه حائر ضال. أهذا أهدى ﴿أَمَّنْ يَمْشِي سَوِيًّا﴾ أي منتصب القامة ﴿عَلَى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ﴾ أي على طريق واضح بيّن وهو في نفسه مستقيم وطريقه مستقيمة. هذا مثلهم في الدنيا (3).

وعن أنس بن مالك قال: قلت يا رسول الله كيف يحشر الناس على وجوههم؟ فقال: «أليس الذي أمشاهم على أرجلهم قادرًا

(1) السجدة: 20 - 23

(2) الملك: 22

(3) تفسير ابن كثير 4/ 399

الفرقان بين الهدى والضلال · الصفحة ٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الفرقان بين الهدى والضلالص ٦