تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي أثناء ذلك آنس من جانب الطور ناراً ، رأى ناراً تضيء من مكان بعيد ، فقال لأهله امكثوا أني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر ، أو جذوة من النار لعلكم تصطلون .

يريد أخباراً في هذا الظلام الدامس ، وقد أضل الطريق ، ويمكن أن يأخذ قطعة من النار لكي يستدفئوا بها .

فلما وصل إلى تلك النار ، نؤدي أنني أنا الله رب العالمين .

وكانت النار في شجرة ، ونودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة .

موقف رهيب ، لا يرى أحداً ، ولا يحس بمخلوق ، ولكنه سمع صوتاً من ذلك المكان يقول : ﴿ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ﴾ [القصص : 30 - 31].

وفي موضع آخر من القرآن :

﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾

[ طه : 17 - 20 ] .

استجاب موسى لأمر ربه ، فألقاها فإذا هي حية كبيرة .

وفي القصص قال : ﴿ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ ﴾

[ القصص : 31 ] .

تحولت العصا التي يرعى بها الغنم ، إلى حية كبيرة وسريعة الحركة ، قوائمها وفمها متسع ، تُسمع أضراسها وهي تصطك ولا تمر بصخرة إلا ابتعلتها .

لما رأى موسى عليه السلام المشهد المهول ، خاف وارتعب ، فولى هارباً فناداه الله ﴿ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ ﴾ [ القصص : 31 ] .

وفي موضع آخر : ﴿ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى ﴾ [ طه : 21 ] أي ترجع عصا كما كانت .

ثم قال الله تعالى له : ﴿ وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى ﴾ [ طه : 22 - 23 ] .

أني أدخلها تحت العضد ، تخرج بيضاء نقية ليس بها برص ولا أذى .

الدرس الرمضاني · الصفحة ٩٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

الدرس الرمضانيص ٩٨