وفي أثناء ذلك آنس من جانب الطور ناراً ، رأى ناراً تضيء من مكان بعيد ، فقال لأهله امكثوا أني آنست ناراً لعلي آتيكم منها بخبر ، أو جذوة من النار لعلكم تصطلون .
يريد أخباراً في هذا الظلام الدامس ، وقد أضل الطريق ، ويمكن أن يأخذ قطعة من النار لكي يستدفئوا بها .
فلما وصل إلى تلك النار ، نؤدي أنني أنا الله رب العالمين .
وكانت النار في شجرة ، ونودي من شاطئ الواد الأيمن في البقعة المباركة .
موقف رهيب ، لا يرى أحداً ، ولا يحس بمخلوق ، ولكنه سمع صوتاً من ذلك المكان يقول : ﴿ إِنِّي أَنَا اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ وَأَنْ أَلْقِ عَصَاكَ ﴾ [القصص : 30 - 31].
وفي موضع آخر من القرآن :
﴿ وَمَا تِلْكَ بِيَمِينِكَ يَا مُوسَى قَالَ هِيَ عَصَايَ أَتَوَكَّأُ عَلَيْهَا وَأَهُشُّ بِهَا عَلَى غَنَمِي وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَى قَالَ أَلْقِهَا يَا مُوسَى فَأَلْقَاهَا فَإِذَا هِيَ حَيَّةٌ تَسْعَى ﴾
[ طه : 17 - 20 ] .
استجاب موسى لأمر ربه ، فألقاها فإذا هي حية كبيرة .
وفي القصص قال : ﴿ فَلَمَّا رَآهَا تَهْتَزُّ كَأَنَّهَا جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ ﴾
[ القصص : 31 ] .
تحولت العصا التي يرعى بها الغنم ، إلى حية كبيرة وسريعة الحركة ، قوائمها وفمها متسع ، تُسمع أضراسها وهي تصطك ولا تمر بصخرة إلا ابتعلتها .
لما رأى موسى عليه السلام المشهد المهول ، خاف وارتعب ، فولى هارباً فناداه الله ﴿ يَا مُوسَى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنْ الآمِنِينَ ﴾ [ القصص : 31 ] .
وفي موضع آخر : ﴿ سَنُعِيدُهَا سِيرَتَهَا الأُولَى ﴾ [ طه : 21 ] أي ترجع عصا كما كانت .
ثم قال الله تعالى له : ﴿ وَاضْمُمْ يَدَكَ إِلَى جَنَاحِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ آيَةً أُخْرَى لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا الْكُبْرَى ﴾ [ طه : 22 - 23 ] .
أني أدخلها تحت العضد ، تخرج بيضاء نقية ليس بها برص ولا أذى .